فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 470

"في انكلترا درسْتُ الأدب الإنكليزي لقناعتي بضرورة التعرف إلى الأدب في الغرب. هنا أصبحت المؤثرات الفكرية حقيقية تعرّفت على الأدب من جديد وبطريقة جديدة، وفي كامبردج بدأت أدرس النقد المُمَنْهَج المُبَرْمَج، ومن أفلاطون وأرسطو إلى ليسنغ وكولردج وأرنولد وتين وسانت بوف وإليوت... وأدركت من خلال هؤلاء النقاد ضرورة قراءة علم النفس حتى أحقق فهمًا أعمق للنصوص فقرأت فرويد ويونغ... قرأتُ بِنَهَم فلسفة ديكارت وهيوم وشبنغلر،"

لقد أثر فيّ شبنغلر بكتابه (انحطاط الغرب) ... ثم قرأت توينبي الذي فتح أفقي على قضية نشوء الحضارات واندثارها.. كنتُ محاطًا باستمرار بمن يتكلم الإنكليزية، وأدرس الأدب الإنكليزي، وأقرأ كتبًا إنكليزية باستمرار حتى أصبحت كتابة الرسائل بالعَرَبيّة بالغة الصعوبة وابتدأت أجرب بكتابة الشعر باللغة الإنكليزية". [1] "

لقد قرأ جبرا إذا اقتصرنا على هذا الذي عدّده خلاصة الفكر الأوروبي المعاصر وأشهر ما أبدعه العقل في الغرب في جميع ميادين المعرفة من فكر وفلسفة ونقد ونفس وتاريخ وحضارة، وهذا الرصد الثقافي المتنوع كاف لخلق تغيير ما في عالم الكاتب، وإضافة تصورات جديدة إلى عالمه وإلغاء جزء منه، إلى حد أنه يرى أن هناك إلغاء للقدرة على الكتابة بالعربية لأن الإنكليزية حلّت محلها.

ولا يكتفي جبرا بهذا الاعتراف، إذ نجد له تصريحات أخرى تؤكد هذه الفكرة، فهو يرى أن الإنكليزية ذات آفاق أوسع تخلق في الذهن طاقات هائلة على التعبير عكس العربية التي كان يحس بها قاصرة عما يطمح إليه.

(1) ينابيع الرؤيا، ص 121 و 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت