"هذه البدايات هي التي جعلتني... أنتبه مع بعض أصدقائي إلى تخلّفنا الفكري فالصّراع الذي كنّا نخوضه في تلك الأيام مع الصهيونية جعل يُشعرنا بأن لابُدّ له من أن يرفد بسلاح فكري أمضى... كان علينا أن نقوم بثورة فكرية... كنا متأثرين بفكر الثورة الرومانسية بوجه خاص فلقد وقعت في تلك الأيام في حب عنيف لشلي... ولشِلي كتاب شعري اسمه"ثورة الإسلام" [1] ."
هذا الربط القوي بين الواقع المتردي للحركة السياسية العربية والحركة الفكرية قد يكون مسوغًا كافيًا للبحث عن رافد جديد وسلاح فكري إضافي يساعد في نمو الحركة الوطنية، كما يرى جبرا.
والمرحلة الثانية:
في رحلة العلاقة بين جبرا والثقافة الغربية هي مرحلة الاتصال المباشر بالحياة الأوروبية والاطلاع على منجزاتها الحضارية والعلمية والثقافية وهذه المرحلة هي المرحلة ذات التأثير الجوهر في التكوين الثقافي والأيديولوجي لجبرا، وبرصد بسيط لهذه المرحلة نجد ما لها من أثر بعيد العمق في تكوينه. مرة أخرى نجد جبرا يشير إلى هذا المصدر الثقافي المهم وإشارته مملوءة بالإعجاب والاندهاش مرة، ومرة بالتحفظ والامتعاض والإحساس بالقهر والاغتراب:
"كانت المؤثرات الثقافية في إنكلترا مؤثرات أساسية" [2] .
"هذه نقطة هامة جدًا؛ لأنّها من الأشياء التي سحرتني، كانت القنابل تتساقط على المدن الإنكليزية، ولكن النشاط الفني والفكري فيها في عنفوانه" [3] .
"أتمنى لو كنت شحاذًا في القدس، ولا أميرًا في إنكلترا" [4] .
(1) ينابيع الرؤيا، ص 121.
(2) ينابيع الرؤيا، ص 121.
(3) ينابيع الرؤيا، ص 122.
(4) ينابيع الرؤيا، ص 121.