فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 470

ثانيًا: الثَّقافَةُ الغَرْبيَّةُ"المُكَوِّن الأساسيّ":

"سواء شئنا أو لم نشأ فإننا في نظرتنا إلى الأدب كما في نظرتنا إلى السياسة والاجتماع متأثرون كل التأثر بالنظرة الغربية" [1] .

تعد الثقافة الأوروبية عند جبرا إبراهيم جبرا مكوّنًا أساسيًا ومكوّنًا مميزًا له، ساعد في خلق آفاق جديدة وأثرى المساحة الإبداعية التي يتحرك عليها الكاتب، ودعم رؤاه.

1 -المطالعات:

(قبل الاتصال بالحضارة الغربية المباشرة)

لم تكن المؤثرات الثقافية الغربية في جبرا وليدة اتصاله المباشر بالغرب وإنما تمتد في جذورها إلى بداية حياته الثقافية، فهو يصرح بذلك مشيرًا إلى أن ميوله إلى الغرب الثقافي كانت منذ حداثة سنه:

"بدأنا في تلك الفترة ننتبه إلى الشعر الإنكليزي: درسنا شكسبير في نصوصه الأصلية... وكنت بالغ الحماسة لدراسة الأدب الأجنبي في تلك الفترة بدأت مطالعة المجلات الإنكليزية وشراء الكتب الإنكليزية" [2] .

وفي كثير من اللقاءات والحوارات التي أجريت معه يعترف بهذا الانسياق المبكر نحو الغرب وثقافته ويبين أسباب الاندفاع ونتائجه الإيجابية، فيعيد بعض هذه الأسباب إلى الظروف التاريخية السياسية والصراع العربي الصهيوني وذلك من أجل رفد الحركة الوطنية بسلاح فكري جديد، ولكن في تقديرنا أن هذا ليس الهدف الوحيد وإن كان هدفًا حقيقيًا، فالطبيعة الخاصّة لجبرا (من نظرة شمولية إلى العالم وطموح إلى الكونية على ألا تتعارض هذه الكونية مع الأصول والجذور والمبادئ التي يفترض أن تميز مبدعًا فذا ينتمي إلى شعب له ظروفه التاريخية الخاصة) ساعدت على هذا التوجّه يقول:

(1) الحرية والطوفان، جبرا إبراهيم جبرا، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط2، 1979. ص 43-44.

(2) ينابيع الرؤيا -جبرا إبراهيم جبرا، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط1، 1979. ص 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت