فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 470

هذه الرؤية الدينية التي لايدركها إلا الأقلون بعد المعاناة والضياع والتّمرد؛ لأنها تجسد الألم بقدر ما تجسد اللذّة وتجعل من كليهما مشكلة دينية بالمعنى الفلسفي الأعمق نجد فيها رمزًا لمعاناة هذا الجيل بنكبته المريعة وأمله الكبير" [1] ."

لقد أدرك جبرا هذه الرؤية نتيجة لأكثر من معاناةٍ وأكثر من ضياعٍ وعاش المشكلة الدينية بعمقها الفلسفي وعمقها الإنساني، وجعل أبطاله أيضًا يعيشونها.

وإذا تفحصنا مواقف بعض أبطاله في رواياته؛ فإننا نجدها متأثرة بعمق النفس الديني.

فوديع عساف في (السفينة) الذي يرفض جميع أنواع العواطف يرى أن العاطفة الوحيدة التي في داخله هي العاطفة الدينية التي تتحرك على أنغام الكنيسة:

"أنا إن كانت لديّ عواطف فهي دينية تتحرك بموسيقى الكنيسة" [2] .

ويرى أن المسيح يلازمه"حافيًا كبير القدمين، تقطر أصابعه الطويلة بالمعجزات وهو يكاد لا ينطق" [3] .

"ومحاكمة جميل فران للمسيحية (صيادون ص 35. 27) لا تشكل خروجًا عن الإيمان بالروح أو تحولًا إلى نقيض مادي بل هي نقد للمسيحية الأوربية التي حولت المسيح إلى فكرة مجردة" [4] . وتأكيد للإيمان الشرقي الذي يراه أكثر نقاء بل هو الإيمان الحقيقي.

ويحاول وليد مسعود في بداية حياته القيام بتجربة صوفيّة في كهف بعيد عند منقطع المدينة ولكن هذه المحاولة تفشل.

"وفي كنيسة المهد، ومغارتها الميلادية المظلمة المنارة بقناديل زيتية قديمة [أحست مريم الصفار] على غير ما توقع، بأنها جزء من تلك الأرض الحجرية الصلبة، جزء من صمودها وعنادها، جزء من قدسيتها" [5] .

(1) النار والجوهر، ص 45 و 47، نصان يتحدث فيهما جبرا عن شعر يوسف الخال ولكن وجدتُ أنهما مناسبان تمامًا لحالة جبرا.

(2) السفينة ، ص 19.

(3) السفينة ، ص 94.

(4) ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية، فاروق وادي، ص 156.

(5) البحث عن وليد مسعود، ص 234.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت