فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 470

ولا ينسى جبرا صفة مهمة تقليديّة من صفات البحر هي الجلالة والحكمة، مع شيء طفيف من الأنوثة:"البحر الطّريّ النّاعم، الأشيب، العطوف" [1] .

ويظهر البحر"مستمدًا من تجربة الإنسان الأولى صورة لتجربة الإنسان المعاصر في عُريه وضياعه، وفي عودته المخصبة إلى البحر (ذلك الرمز العديد المعاني رمز الحياة والله والأزل) ، الجالب بعبابه الذهب والفضة والرخام والعاج إلى الجبل وإلى مرافئ الأمان". [2]

وتكتمل هذه الصورة المكوَّنة من مشهد الحياة والله والذهب والفصة والرخام والعاج.

"بالأمواج... أنغام الفرح والأسى المرتبطة بالله والملائكة والقديسين وتندمج فيها أنغام الحب والمتعات العنيفة الخفية" [3] .

2-طبيعة الشخصية:

يؤكد جبرا في أكثر من مكان -بخاصة عندما يتعلق الحديث بالرؤية وبالقلق الكونيين والبعد الحضاري للقضايا البعد الغيبيّ الديني في الشخصية: شخصيته هو أولًا ثم شخصياته التي يخلقها ثانيًا.

إن (النَّفْسَ) الديني ببعده الإلهي مصدر الطمأنينة (نَفْسٌ) طافح في كل ما أنتجه جبرا، هذا النفس الذي كان سائدًا عند جميع (التموزيين) الذين أطلق عليهم جبرا هذا الاسم وكان منهم، وهذا النفس لا تغذوه صورة المسيح الإنسان... الميت الحيّ فحسب، بل رموز الصلوات الكنسية المستقاة من [الكتاب المقدس بشقيه] منغمة بنغم كهنوتي... لخلق جو الدعوة إلى الإيمان، الدعوى إلى الرجوع إلى الله، رمز الحب الأكبر المسكوب على الجرح والدم". [4] "

(1) نفسه، ص5.

(2) النار والجوهر، سبق ذكره، ص 40.

(3) السفينة، ص 20.

(4) النار والجوهر، ص 45 و 47، نصان يتحدث فيهما جبرا عن شعر يوسف الخال ولكن وجدتُ أنهما مناسبان تمامًا لحالة جبرا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت