"إن الشخصيات الثلاثة مؤمنة، والتجربة الدينية تسكن شخصيتها، وتربط الإحساس الديني بأحاسيس الحبّ والجمال والتّعاطف الإنسانيّ، وهي مثالية في طموحها الهادف إلى ربط التأمل الصوفي بالصّراع الوطني" [1] مكرر.
ويرى فاروق وادي أن هناك وجهًا آخر متناقضًا مع الحسّ الدّيني ومتصالحًا مع هذا الحسّ داخل الشخصية، هذا الوجه هوالرغبة الحسية.
ويرى أيضًا أنّ (جميل فران) يفصل مشاعره العاطفية عن رغبته الجسدية ويحمل (وديع عساف) مفهومًا متناقضًا للجسد.."أما وليد مسعود فإنه في بداية مراهقته يقف في الكنيسة ليخترق أجساد النساء ويلتهمها بِنَهَمٍ، ويدفع به إخلاصه للجسد إلى تحديد علاقته بالدّين تاركًا مساحة من حياته وتجربته للجسد. ويظل في حياته مُخلِصًا للجسد.... وسواء شدّته المرأة إليها بروحها أوبجسدها [2] فإنه لا يتنكر للجسد مطلقًا". [3]
لا نستطيع أن نجاري مقولة (وادي) ونقبلها لأن الرؤية الكلية للعناصر التي تطمح إليها الشخصية تنكسر بقبول مقولة التناقض، وكذلك الرؤية الكلية لجبرا إبراهيم جبرا، وهو الذي يرى"أن من يأخذ ناحية واحدة من تفكيره فإنه سيكتشف فيما بعد أن إهماله النواحي الأخرى قد تركت [4] فجوة في دراسته" [5] .
لابد لنا من أن نشير إلى أنّ التناقض تناقض صوريّ، فالحس الديني والرّغبة الحسية تقوم بينهما علاقة مَعْبَر (جسر) ومَطْمَح؛ الطرف الأول في العلاقة المَعْبَر (وهو الرغبة الحسية) والطرف الثاني المَطْمح (وهو الحس الديني) فلذلك تنتفي مقولة التناقض لتكون علاقة وسيلة وهدف.
2-البحر:
(1) 50) ثلاث علامات ص 157.
(2) الأفضل استخدم أم مع سواء.
(3) ثلاث علامات، ص 158.
(4) الصواب أن يقول: ترك فجوة.
(5) نفسه ، ص 143.