فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 470

إنّ هذا الاستنتاج صحيح، ولكن تنقصه إضافات ما؛ فنقول أولًا: الجذور يُستحسن لو استبدل به التجذر لكان أكثر دقة في الدلالة، وقد أغفل فاروق وادي العنصر المرتبط الثالث وهو المرأة، والجسد بالذات ويقول أيضًا:"وفي حياة وليد مسعود تجربة دينية أشد عمقًا، منها محاولته في صباه معايشة تجربة صوفية في كهف بعيد."

وقد تكون تجربة وليد مسعود أشد عمقًا من الناحية الإجرائية إذ يعود (فاروق وادي) نفسه فيرى أن هذه التجربة"كانت تجربة فاشلة".

إذًا فتجربة وليد مسعود ليست بعمق تجربة وديع من الناحية الدينية الروحية، لقد تدخلت في تجربة وليد روح التكنولوجيا وعدلت في روحه الديني بينما ما زلنا نرى الدفق الروحي الهائل في تجربة وديع الذي يقول:"أنا إن كانت لديّ عاطفة حقيقية، فهي عاطفة دينية صوفية، عواطفي تتحرك بموسيقى الكنيسة، فالألحان التي تتصاعد أليمة جريحة من حناجر المرتلين، وألحان الأرغن الهادر في السقوف الشاهقة، وهذه الإشارات الضارعة الخاشعة إلى الله وربّ الأرباب وملكوت السماء.. وهذه كلّها تغمرني بأحاسيسٍ كالهستيريا. فأنا أريد أن أتمزّق عندها أتمزق فرحًا وطربًا، وأسىً وحزنًا".

أين تجربة وليد إذًا من تجربة وديع؟

وسنرى في حديثنا حول التحوّل الأيديولوجي كيف تحول وليد أيديولوجيا، وهذا ينفي تميّز عمق التجربة الدينية لدى (وليد) عنها لدى (وديع) .

إن الخط البياني لتطور التجذر الديني في أشخاص جبرا الثلاثة ليس خطًا تصاعديًا في العمق ولكنه خط متعدد الذرى ومتفاوتها، فالتجربة الأولى تجربة جميل فران في (صيادون) تتجذر فيها التجربة المسيحية عند ذروةٍ ما، وتتصاعد هذه الذروة في حالة (وديع عساف) في (السفينة) نفسيا"ً وروحيًّا لتشكّل ذروةَ الذرى، لكنّها عند وليد تتخذ خطًا ذرويًا متعددًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت