فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 470

ويمكننا أن نقول أيضًا: إنّ الصّخر جزء من الأرض؛ الالتحام به يُفضي إلى الالتحام بها (بالأرض) وهذا قد يكون محاولة لتسويغ الفعل الجنسيّ بربطه بالفعل الوطني؛ لأنّ هناك حالة خُصاء وطنّي يُعَوِّض عنها بالفحولة الجنسية إلى جانب ربطه بالأفق الحضاري الذي يُرمِّز الحجر للخصب الجنسيّ المرتبط بالمُقدّس:

مثل الجبل في الدلالة على الأرض، الصّخر والحجر المنتزعان [1] من الأرض لذا كان للأم الكبرى العديد من الثقافات حَجَرٌ مقدّس تُعبد من خلاله كما هو الحال في حجر عشتار الأسود وحجر سيبيل وحجر اللات" [2] ."

ولكنها في النهاية تضطر إلى إرساء تلك الصخرة في أعماقها:

(لتبقى لغزًا جميلًا، لغزًا مشحونًا) يغني حياتها السّيكولوجية سلبًا أو إيجابًا"سنة بعد سنة"... تكبر وتكبر وتغدو جبلًا، ومريم على قمّتها، تتشبّث بها زوابع الرغبة تمزقها، وتصغر وتصغر وتغور في الفراش، فتغور وراءها تبحث عنها تريد الإمساك بها وتفلت من أصابعها [3] وتنضم الصخرة إلى مجموعة الخفايا الغائرة:"في الخفاء بقي كل شيء غائرًا في أعماقي كتلك الصخرة" [4] .

يقول فاروق وادي مؤكدًا الجذور الدينية في شخصيات جبرا:

"الجذور الدينية المسيحية نجدها في الشخصيات الثلاث (جميل، وديع، وليد) ... هكذا يتحول المسيح لدى جميل ممتزجًا بالرؤية الحسية،.... ويؤكد (وديع عساف) على عواطفه الدينية الصوفية التي تتحرك بموسيقى الكنيسة.... لكنه أيضًا يربط بين الوطني والديني من خلال الصخرة التي توحد بين التجربة الدينية والتجربة الوطنية لديه.... [5] "

(1) في المرجع (المنتزع) .

(2) . لغز عشتار فراس السواح- سومر للدراسات والنشر، قبرص، الطبعة الأولى، 1985، ص 173.

(3) البحث عن وليد مسعود، ص 228، تصرفت في النص، بتحويل ضمير المتكلم إلى الغائب.

(4) نفسه ص 232.

(5) ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية؛ فاروق وادي، ص 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت