4 -"والعرب، ما الذي ابتنوه ليكون أجمل ما ابتنى الإنسان من عمارة؟ قبة الصخرة"الأفق الحضاري للصخرة واضح هنا ويؤكد جبرا في كثير من الأحيان في وصفه الكنائس والمساجد التي زارها.
5 -ويظهر الأفق الاجتماعي من خلال"الذين يصمدون كالصخر يبنون القدس يبنون فلسطين كلها". الصخر إذًا، الرمز الذي يتحول إلى رمز أسطوري يجمع بين أقانيم الحياة العظمى: آفاق المقدس الديني المفتشة عن الغيب وآفاق الحضارة وأفق النضال الوطني والاجتماعي وآفاق الحب الإنساني الممزوج بالجسد، وهذا هو طموح جبرا الذي يسعى إليه عبر (وديع عساف) ، للتوحد مع الله والمسيح والذوبان في الوجود، لأن ذلك يمنح العلم جدواه وتسويغه فإذا استقل الإنسان عن الوجود عن الله لم يعد هناك مسوغ لوجوده، أو لِقِيَمِه، ومن أجل اكتشاف سر الوجود وسر العالم، فعلى شكل نشيد يتبادله (فايز ووديع) ، نشيد كنسيّ يتوصّلان إلى سر الوجود أولًا: سر وجود المدينة (صخر وماء) [1] وإلى سر وجود الإنسان"العِرق، الجذور، الرَّحِم" [2] .
إذا كانت الصخرة محمّلة بكلّ هذه المضامين، فلابد من أن يحملها (وديع) في راقات ذاته وطيّات جسده وفي كريّات دمه، الصّخور الزرقاء بلون السماء"أنا أحمل صخورها البركانية الزّرقاء كلّها في دمي" [3] .
يتلامح لنا من كلّ ما حُمِّل الصّخر من دلالات في السفينة أن مصدر هذا (الطوطم) في جذوره يعود إلى المسيحية مكوِّنًا دينيًا في ذات الكاتب وشخصياته ممثَّلة بعالم الطفولة، الذي ارتبط بالرّوح الكنسيّة لأنّ الكاتب قضى طفولته بين جدران الكنيسة، كهف الاتصال بالغيب.
وفي الكتاب المقدس نقرأ النص التالي حيث تتوضح لنا العلاقة الحميمة فيما بين هذه الرموز ويظهر عمق الارتباط بين روح جبرا والروح المسيحيّ:
(1) السفينة ص 59.
(2) السفينة ص59.
(3) السفينة ص 24.