فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 470

لتسهيل دراسة هذا النص سنقوم بتفتيته إلى مجموعة من المقولات:

1 -"قلنا إن الصخر يرمز إلى القدس":

هذه معادلة بسيطة في طرفيها وهي علاقة استبدال أو انتقال بين رمز ومرموز إليه يختفي وراء هذا الانتقال عالم مرمي إليه الإشارة الضمنية إلى قدسية الصخرة لارتباطها بالمقدس الديني ويكفي أن نعيد هذه المعادلة بضم الدال في القُدُس لنفهم هذا الارتباط (الصخرة ترمز إلى القُدُس) .

2 -"فلسطين صخرة تبنى عليها الحضارات لأنها صلدة عميقة الجذور وتتصل بمركز الأرض".

ترتقي هذه المعادلة إلى الفهم الحضاري الإيجابي لرمز الصخرة ولإظهار وجه آخر للمقولة"صخرة تتحطم عليها.."إن فلسطين صخرة للبناء وليست صخرة للتحطيم على الرغم من أن الواقع التاريخي الراهن يفرض عليها أن تكون أولًا صخرة مُحَطِّمَة ثم صخرة بانية، ولكن بطل جبرا في السفينة (وديع) اكتفى بمرحلة البناء وأسقط المرحلة الأولى التي لا يمكن أن تتم الثانية دونها. وهذا توازن في رؤية وديع الذي يُكوِّن حلمه ويبنيه على هذه الفرضية الحلم (البناء دون الانتباه للواقع) .

ويأخذ العمق التاريخي دورًا في دلالة الرّمز؛ دورًا قيميًا: لأن التاريخ والجذور مهمان في التأصيل والتثبيت وتسويغ الوجود.

3 -هنا لا يتوقف الصخر عند رمزية الارتباط بالغيب ولكنه ينتقل ليحمل دلالة وطنية واجتماعية في آن معًا دون فصلها عن سياقها الذي ينتظمها إلى جانب المسيح والله، وتنشأ دائرة خِصْبٍ: خصب الروح (الله والمسيح) ممتزجًا بخصب الانتماء الدنيويّ (الوطن) ، وبخصب البقاء والاستمرار والخلود (المرأة) ؛ دائرة الخصب هذه تعطي خصبًا يدنو من المطلق.

"هؤلاء المزروعون في المنحدر؟ في الليلة المقمرة ترى رؤوسهم وأكتافهم ناتئة من حفرها وإذا هي صخر".

"والمسيح من اختار ليكون خليفة له؟ سمعان الصخرة".

"وبِرْكة السلطان ما الذي نهواه فيها؟ الصخر الذي يحيط به الماء كلما كان هناك ماء فلنتغزل بالصخر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت