فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 470

"هلم نرنّم للرّبّ نهتف لصخرة خلاصنا نتقدّم أمامه بحمد وبترنيمات، نهتف له لأنّ الربّ إله عظيمٌ ملك كبير على كلّ الآلهة. الذي بيده مقاصير الأرض وخزائن الجبال. الذي له البحر وهو صنعه ويداه وسكبتاه اليابسة" [1] .

ويُوضح المشهد التّالي رمزيّة الصّخرة في البحث عن (وليد مسعود) :

"دفعتُ الشرشف عني، وقفزتُ عارية إلى الأرض شاعرة بعزيمة هائلة في جسدي، وأخذتُ يده واقتدته إلى باب الدار.... وتركتُه وركضتُ حافية إلى الأشجار التي لم أكن أعرفها في عتمةٍ وامضةٍ طريةٍ باردةٍ أدور حول كل جذع وأحوم حول صخرة، الحجارة المكسورة الحادة أحسّها تنغرز في قدمي فتزيدها خفة، وجسدي الوثنيّ المشرّع لوحشيةِ الليل المثخن بالنجوم ينفذ في الأشياء كلّها وتنفذ الأشياء كلّها فيه، أهو تلاشٍ هذا الوجد كلّه، أم وجود، وجود عنيف كلّه عدتُ راكضة واخترقت حوضًا من أشجار الورد محاطًا بحلقة من الصخور..."

وتوقفت بغتة وانحنيتُ والتقطت صخرة من الحوض وحملتها، رغم ثقلها... وناولتُهُ الصخرة فأخذها مني قائلًا: رائعة مثلك ودفعني بها برفق إلى الداخل وشعرتُ بصلابتها الندية على خاصرتي...وعدنا إلى غرفة النوم... وألقى هو بالحجر على الفراش... ثم استدار نحوي وركع بين ركبتيّ، وانهال على نهديّ وشفتيّ يمتلكني للمرة الأولى.. وبين الحين والحين ألمح، وراء كتفيه الصخرة غائرة بثقلها في الفراش" [2] ."

لا نستطيع هنا أن نغفل الرابط الواضح بين رمزية الصخرة وبين الباعث الديني ولكن الجو الذي يخلقه هذا المشهد يُذكّر بالطقوس الوثنية التي كانت تُمارس في معابد الآلهة إذ كانت النساء يمارسن (البغاء المقدس) لخدمة الآلهة والمعبد والكهنّة، وتظهر في هذا المشهد نزعة (عشتار) الأم المقدسة بطريق ربط الجسد بالصخرة.

(1) الكتاب المقدس - المزامير- المرموز الخامس والستون ص 900.

(2) البحث 227- 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت