فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 470

ولما لم يذكر اسم مكان يصلح قافية للشطر الثاني، قال: ليس بها منهم غريب وكيف يذكر شاعر هذه الأسماء كلّها، إذا لم تكن كلّها وصخورها ورمالها جزءًا من دمه ولحمه وعظمه؟ ولكنه يعتمد أيضًا على ما تثيره من عشق مماثل في قلب السّامع أيضًا، نحن يكفينا أن يقال (بغداد) لترقص فينا الأضلع وإذا قلت لمى وبغداد، انسرحت فينا قصائد من الأخيلة" [1] ."

ومازال فهم الشاعر العربيّ للمكان منذ خمسة عشر قرنًا محمولًا في ذات العربيّ إلى الآن وهذا يشير إلى أن المكان ممتزج بالنفس الحضارية للعربيّ لأسباب تتعلق بالرّحيل والتنقل والغربة، ولأسباب أخرى....

ب - عناصر المكان:

1-الصّخر: عندما يختار الكاتب عناصر المكان التي تشكل خيوط الارتباط بينه وبين العالم ويسميها؛ تتحدد لنا نسبيًا مرموزاته ودلالاتها النفسية والفنية والحضارية وتتوضح المرامي الاجتماعية للخطاب.

-العنصر الأول المكون لرمزية المكان: الصخرة، الحجر،

(الرمز والأسطورة) الحجر الصخرة؛ الأساس الأولي للبناء، لبناء بيت الاطمئنان والسكينة، وهما التجلّي المادّي لعالم المكان"مكونًا الأشكال المرئية سواء منها ما صنعته الطبيعة أو ما صنعه البشر" [2] .

إنّ الترميز بمعناه الشعري المجازيّ الذي يعتمد اللغة بأدنى وحداتها البنيوية لا يظهر بشكل واضح إلا في روايتي جبرا (السفينة) و (البحث عن وليد مسعود) وتتعدد مظاهر هذا الترميز ودلالاته ؛ لذلك سنعرضها وفق ترتيب يكاد يكون تطوريًا يخضع لنظام ما، نسبيًا.

(1) السفينة، جبرا إبراهيم جبرا، دار الآداب بيروت، الطبعة الثانية، 1979، ص 25.

(2) تأملات في بنيان مرمري ص 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت