فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 470

تؤكد العلوم التي تدرس الإنسان [1] في علاقته بالعلم والمحيط والبيئة على الآثار المحمولة في خبرته التراكمية عبر تراكم الزمن، ولا تنكر هذه العلوم ما للبيئة والمحيط من تأثير يخلد -بتفاوت ما- مدى حياة الكائن بخاصة ما يتعلق بأفكاره وعقائده وإدراكه العالم وتحليله إياه، ويتفاوت التأثير تبعًا لعوامل كثيرة منها العامل الجغرافي والعامل الاجتماعي والعامل الحضاري المكوِّن للنفس الحضارية في المجتمع، لذلك نرى المجتمعات التي تحتل العالم القديم جغرافيًا وحضاريًا تكون طامحة بفطرة تكوينها وبتكدّس خبرتها (الغيبية) إلى الغيب وإلى التعامل معه على أسس أصبح لها قانونها الاجتماعي الذي يبدو أنه قانون خالد ممتزج بالنفس الحضارية لأبناء هذا العالم، لا تستطيع أن تهجره، وإن حاولت فإنما تغترب عنه وتعيش حالة شك وحيرة، ولكنها تبحث عن التعويض في الفن أو في التصوف ويكون للفن وسيلة للبحث عن ذلك الطموح (الحلم) ، ويشكل التصوف ردة أخرى إلى الغيب وعالمه، والفن والتصوف يخلق كُلٌّ آفاقه التعويضيّة بحسب طبيعته:

فالفن يتناول الواقع، يحوّله، يعدّله، يحذف منه أو يضيف إليه أو يقوم بتقويضه من جذوره، ويخلق التصوف البديل في روابط نفسية وهمية حينًا وإبداعيّة حينًا آخر.

(1) يدرس علم نفس الشخصية من ناحية تركيبها أو أبعادها الأساسية ونموها وتطورها ومحدداتها الوراثية والبيئية-أماعلم الاجتماع فإنه يهتم بدراسة الشخصية الإنسانية من حيث هي نتاج الحضارة أو ثقافة معينة تشتمل أنساقًا وأنظمة اجتماعية (الأبعاد الأساسية للشخصية، أحمد محمد عبد الخالق، دار الطليعة - بيروت ط2، 1983، ص 29 و30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت