الصفحة 8 من 55

ويطلق لفظ السنة أيضًا عندهم على عمل الصحابة، سواء كانوا متبعين في ذلك دليلًا عندهم، أو كانوا مجتهدين بشرط الإجماع [1] منهم عليه، أو من الخلفاء الراشدين، فإن إجماع الصحابة إجماع للأمة.

وعمل الخلفاء الراشدين راجع أيضًا إلى حقيقة الإجماع من جهة حمل الناس عليه حسبما اقتضاه النظر المصلحي [2]

عندهم، كما فعلوا في حد الخمر [3] , وجمع المصحف [4] ، وحمل الناس على القراءة بحرف واحد من الأحرف السبعة [5]

، وتدوين الدواوين [6] وما أشبه ذلك [7] ، ويدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: ( ... فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى، عضُّوا عليها بالنواجذ .... ) [8]

وهي في اصطلاح الفقهاء: الطريقة المسلوكة في الدين من غير افتراض وجوب [9] أو هي / ما يرجح جانب وجوده على جانب عدمه ترجيحًا ليس معه المنع من النقيض [10] .

وقيل: هي في العبادات: النوافل، وفي الأدلة: ما صدر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من غير القرآن، من قول، أو فعل، أو تقرير. [11] وهي تقابل الواجب وغيره من الأحكام الخمسة [12]

(1) الإجماع في اصطلاح الأصوليين هو: اتفاق جميع المجتهدين من المسلمين في عصر من العصور بعد وفاة الرسول صلي الله عليه وسلم على حكم شرعي في واقعة: يراجع: علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف: صـ45، وإرشاد الفحول للشوكاني: صـ71، واعتبر أبو منصور البغدادي إجماع علي بن أبى طالب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم أجمعين - من الصحابة على حكم شرعي في واقعة إجماع للأمة على أقولهم غير مبتدع لا يعتبر خلافه في الفقه. يراجع أصول الدين لأبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي: صـ311

(2) يدخل تحت هذا الإطلاق: المصالح المرسلة، والاستحسان. الموافقات للشاطبى: 4/ 390.

(3) حيث كان تعزير الشارب على عهده - صلى الله عليه وسلم - وكذا في خلافة أبي بكر وصدرًا من خلافة عمر غير محدد عدد الجلدات التي يعزر بها، فحدد باتفاق الصحابة في آخر عهد عمر رضى الله عنه بثمانين جلدة، فاستقر سنة مؤكدة من ذلك الوقت والله أعلم

(4) جمع المصحف باتفاق الصحابة في عهد أبى بكر رضى الله عنه، وكتب المصحف باتفاق الصحابة أيضًا في عهد عثمان رضى الله عنه

(5) هي لهجات العرب المعتبرة، فجمعهم عثمان رضى الله عنه علي لهجة قريش حتى يحسم الخلاف والنزاع في القراءة وكيفيتها.

(6) أي الذي حصل في عهد عمر رضى الله عنه لكتابة أسماء الجيوش، والعرفاء، وآلات الحرب، وأموال بيت المال، ومصارفها ونحو ذلك.

(7) يراجع: الموافقات: 4/ 390 وما بعدها، وكذلك السنة ومكانتها في التشريع: صـ48.

(8) من حديث العرباض بن سارية رضى الله عنه، أخرجه أبو داود في: 39 ك/ السنة-5ب / لزوم السنة- ح/4583، والترمذي في: 39ك/ العلم 16ب / الأخذ بالسنة واجتناب البدع - ح / 2676، وابن ماجة في: المقدمة 6ب /اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين ح/42،43،44/.، وذكره النووي في: الأربعين برقم /28 وشرحها ابن رجب في جامع العلوم والحكم. فليراجعه من شاء. صـ257 - 267.

(9) التعريفات للجرجانى: ص 161.

(10) إرشاد الفحول للشوكانى: ص 33.

(11) إرشاد الفحول للشوكانى: ص 33.

(12) السنة ومكانها في التشريع: ص 48. والأحكام الخمسة هي: الفرض، والواجب، والمندوب، والمكروه، والمحرم والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت