والسنة في اصطلاح المحدثين [1] : هي/"ما أثر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول [2] ، أو فعل [3] ، أو تقرير [4] ، أو صفة خِلْقِيَّةٍ [5] أو خُلُقِيةٍ [6] ، أو سيرة [7] ، سواء قبل البعثة أو بعدها" [8] .
وفي اصطلاح الأصوليين [9] : ما نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من قول، أو فعل، أو تقرير [10] .
ويطلق لفظ السنة - عندهم أيضًا - في مقابلة البدعة [11] فيقال:"فلان على سنة": إذا عمل على وفق ما عمل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، سواء كان ذلك مما نص عليه في الكتاب أولًا، ويقال:"فلان على بدعة"إذا عمل على خلاف ذلك [12]
(1) المُحدِّث: هو العالم بطرق الحديث، والعارف بأسماء الرواة، والمتون، والعلل، فهو أعلى من المُسْنِد. وللمزيد، يراجع: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير تأليف/ أحمد محمد شاكر: 77: 132 - ط3/ دار التراث بمصر سنة 1399/سنة 1979م. وتدريب الراوي للسيوطي: 1/ 43 - 52 - ط2/ دار التراث بمصر سنة 1392هـ/1972م، التوضيح الأبهر للسخاوي: 28 - 45 - ط/ دار التقوي ببلبيس. مصر، بلا رقم ولا تاريخ، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغددادي: 1/ 116 - 676 - ط2/مؤسسة الرسالة - بيروت - سنة 1414هـ/1994م، قواعد أصول الحديث د/ أحمد عمر هاشم: ص/ 22 - ط/ حسَّان سنة 1403هـ/سنة 1983م، مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث: 49 - 124 - ط/مكتبة المتنبي بمصر، بلا رقم ولا تاريخ.
(2) مثل قوله - صلى الله عليه وسلم: (من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) وهو حديث متواتر، روي عن جمع كثير من الصحابة الكرام - رضوان الله عليهم أجمعين- منهم أبو هريرة، وعليّ، وأنس، والمغيرة - رضي الله عنهم- وقد أخرج البخاري أحاديثهم في: 3ك/ العلم- 38ب/ إثم من كذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وفي 23ك/الجنائز- 34ب/ ما يكره من النياحة على الميت، ووافقه مسلم فأخرجها في: المقدمة - 2ب/تغليظ الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث / 1، 2، 3، 4.
(3) هو ما نقله الصحابة من أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - في شؤون العبادات، وغيرها.
(4) هو: ما أقره الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لأفعال صدرت عن بعض أصحابه، بسكوت منه، مع دلالة الرضا، أو بإظهار استحسان وتأييد، فمن الأول: حادثة صلاة العصر في بني قريظة، وهي مشهورة، ومتفق عليها، ومن الثاني: حادثة أكل الضب على مائدة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهي حادثه متواترة.
(5) مثل ما نقل من وصف شَعْره، وأعضاء جسمه - صلى الله عليه وسلم -.
(6) مثل ما نقل من وصف حلمه، وشجاعته، وحيائه وغير ذلك - صلى الله عليه وسلم -
(7) وهو: كل ما نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يتصل به من قبل مولده - عليه السلام - وحتى وفاته، ويضاف إلى ذلك عهد الخلفاء الراشدين. وكل خبر كان قبل البعثة لا يقتدى به إلا إذا أقره النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك- أو ذكره، أو دعا إليه، أما ما كان بعد البعثة فإن الاقتداء به حتم بل فرض عين. كما قال تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا .. } ، الأحزاب/21
(8) السنة ومكانتها في التشريع: ص / 47.
(9) هم علماء أصول الفقه، وأيضًا هم علماء العقيدة، والله أعلم.
(10) المرجع السابق، ويراجع: علم أصول الفقه د / عبد الوهاب خلاف: ص/ 36، وإرشاد الفحول للشوكاني: ص/ 33.
(11) البدعة في اللغة: الاختراع علي غير مثال سابق، وفي الاصطلاح: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه وتعالى. أو هي: طريقة في الدين مخترعة تضاهي الشرعية، يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية، أو هي ما أحدث علي خلاف الحق المتلقى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من علم أو عمل أو حال بنوع شبهة أو استحسان، وجعل دينًا قويمًا وصراطًا مستقيمًا. للمزيد يراجع الإبداع في مضار الابتداع للشيخ / علي محفوظ رحمه الله: صـ25 وما بعدها. ط / دار الاعتصام. بلا رقم ولا تاريخ.
(12) الموافقات للشاطبي: 4/ 390.