وقال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (13) فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [1] ، وقال تعالى: {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [2] . وقال تعالى: {وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينََ} [3]
وليس إعجاز لفظه مضاهيًا للنثر، ولا إعجاز نظمه محاكيًا للشعر، فلا هو باللفظ المنثور، ولا هو بالشعر المنظوم، بل هو كلام خالق العلوم، وموجد تصاريف اللغات، ومنشيء الأسماء والصفات، فهو باهر الفضل، عجيب الرصف، حتى أعجز الخلق قاطبة، وحتى قهر من البلغاء والفصحاء القوى والقدر، وقيد الخواطر والفكر، حتى خرست الشقاشق، وعدم نطق الناطق، وحتى لم يجر لسان، ولم يبن بيان، ولم يساعد إمكان، ولم ينقدح لأحد منهم زند، ولم يمض له حد، وحتى أسال الوادي عليهم عجزًا، وأخذ منافذ القول عليهم أخذًا، فسبحان من كان كلامه كذلك، سبحانه وتعالى، سبحان الله!!
وعليه!! فإن القرآن الكريم هو المصدر الأول، والذي عليه المعول في أصول العقيدة الإسلامية الصحيحة وفروعها،
ولذا فإننا سنحاول جاهدين - إن شاء الله تعالى - أن يكون استدلالنا في كل ما نقول ونكتب من القرآن الكريم في المقام الأول، والله تعالى يؤيدنا بمدد من عنده، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
ثانيًا: السنة المطهرة
السُّنَّة في اللغة [4] :الطريقة، محمودة كانت أو مذمومة، ومنه قول الله تعالى: {وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ} [5]
وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (من سَنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنّ في الإسلام سُنَّةً سيئةً فعليه وزرها، ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيء) [6] .
وَجْمْعُها: سُنَن، وسَنَن.
فمن الأول قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [7]
ومن الثاني قوله - صلى الله عليه وسلم: (لتَتَّبِعُنَّ سَنَن مَنْ كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع) [8] .
(1) الآيتان: 13، 14 / هود.
(2) الآيتان: 37، 38 / يونس.
(3) الآيتان: 23، 24 من سورة البقرة.
(4) للمزيد يراجع: إرشاد الفحول للشوكاني: ص/33، والتعريفات للجرجاني: ص/161 - مصدرين سابقين، وانظر أيضًا، لسان العرب لابن منظور: ص/ 2121 - 2127 - ط/دار المعارف بمصر، والمصباح المنير للفيومي: ص/ 111 - ط/ مكتبة لبنان - بيروت سنة 1987م، والقاموس القويم لإبراهيم أحمد عبد الفتاح: 1/ 331 - ط/ مجمع البحوث الإسلامية سنة 1404هـ/سنة 1983م، والمعجم الوجيز لمجمع اللغة العربية المصري: ص/ 325 - ط/ وزارة التربية والتعليم سنة 1410هـ/1990م
(5) 38/الأنفال.
(6) صحيح، أخرجه مسلم، عن جرير عبد الله - رضي الله عنه - في: 12 ك/الزكاة - 20ب/الحث على الصدقة ولو بشق تمرة- ح/69 - (1017) ، وفي: 47ك/العلم- 6ب/ من سن سنة حسنة أو سيئة- ح/15 - (1017) ، وأخرجه بمعناه أيضًا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في: 47ك/ العلم - 6ب/من سن سنة حسنة - ح / 16 - (2674) ، وأخرج حديث أبي هريرة أيضا ابن ماجة في: المقدمة - 14 ب / من/سَنَّ سنة حسنة أو سيئة - /204 وإسناده صحيح.
(7) 26/ النساء.
(8) متفق عليه، من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - حيث أخرجه البخاري في: 60ك/الأنبياء- 50 ب/ ما ذكر عن بني إسرائيل، وفي: 96/الاعتصام- 14ب/ قول النبي - صلى الله عليه وسلم - (لتتبعن سنن من كان قبلكم) وأخرجه مسلم في: 47ك/ العلم - 3ب/ اتباع سنن اليهود والنصارى - ح/6 - (669) .