الصفحة 9 من 55

هذا وقد أجمع المسلمون على أن ما صدر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قول، أو فعل أو تقرير، وكان مقصودًا به التشريع والاقتداء، ونقل إلينا بسند [1] صحيح يفيد القطع [2] أو الظن الراجح [3] بصدقه: يكون حجة على المسلمين، ومصدرًا تشريعيًا يستنبط منه المجتهدون الأحكام الشرعية لأفعال المكلفين واعتقادهم، أي أن الأحكام الواردة في السنة تكون مع الأحكام الواردة في القرآن الكريم قانونًا واجب الاتباع [4] .

لقوله تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ} [5] وقوله تعالى: {مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [6] وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [7] وقوله تعالى: وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ

مِنْهُمْ [8] ، وقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [9] وقوله تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [10] وقوله تعالى: {وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [11]

وقوله تعالى: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [12] وقوله تعالى: {وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [13] وقوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} [14] .

والحكمة هي السنة في هذه الآية [15] .

والأدلة علي حجية السنة كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية وهداية، وتوجيه لنبيه، وحجة لفقيه، وكبت لسفيه، وغيظ لمنكريه ورافضيه،،

هذا وقد حوت السنة من جوامع الكلم، وجواهر الحكم، وكنوز المعرفة، وأسرار الدين، وحقائق الوجود، ومكارم الأخلاق، وروائع التشريع، وخوالد التوجيه، ودقائق التربية، وشوامخ المواقف، وآيات البلاغة: ثروة بالغة، طائلة هائلة، لا تنفد على كثرة الإنفاق، ولا تبلى جدتها بكر الغداة، ومرَّ العشي!!

هذان هما المصدران الأساسيان لكل الإسلام: عقيدة، وشريعة، وسلوكًا وأخلاقًا، ومعاملات، وغير ذلك.

(1) السند: هو الطريق الموصلة إلى المتن، والمتن هو ما انتهي إليه السند، أو هو ألفاظ الحديث التي تتقوم بها المعانى والإسناد: هو الإخبار عن طريق المتن، أو هو رفع الحديث إلى قائله، والسند، والاسناد: متقاربان في الغاية إذ الهدف من كل منهما: اعتماد الحفاظ في صحة الحديث وضعفه عليهما. للمزيد يراجع: قواعد أصول الحديث د / أحمد عمر هاشم ص 21 وما بعدها.

(2) القطع هو اليقين الجازم بصحته وثبوته وهو ما يعرف:"بقطعي الثبوت"مثل القرآن الكريم، والأحاديث المتواترة لفظًا ومعنى، أما"القطعي الدلالة"فهو دلالة النص علي المعنى المتبادر فمهمة منه، المقصود من سياقه، سواء كان مقصودًا أصلًا أو مقصودًا تبعًا، وهذا يشترك فيه القرآن الكريم، والأحاديث المتواترة، وأحاديث الآحاد الصحيحة والحسنة فقط في العقيدة أما في الشريعة فيمكن أن يضاف إليها الضعيف ولكن بشروط مقررة في كتب مصطلح الحديث وأصول الفقه، فليراجعها من شاء في مظانها والله أعلم.

(3) الظن: هو الاعتقاد الراجح مع احتمال النقيض، ويستعمل في اليقين والشك. وقيل: الظن: أحد طرفي الشك بصفة الرجحان.

(4) علم أصول الفقه لعبد الوهاب خلاف: ص / 37.

(5) آل عمران: آية / 32.

(6) النساء: آية 80.

(7) النساء: آية 59.

(8) النساء: آية 83.

(9) الأحزاب: آية 36.

(10) النساء: آية 65.

(11) الحشر: آية 7.

(12) النحل: آية 44.

(13) النحل: آية 64.

(14) آل عمران: آية 164.

(15) الرسالة للإمام الشافعي: ص /78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت