الصفحة 39 من 55

فالمعتكفون المجادلون لا حظ لهم في اعتكافهم إلا التعب , والسهر , والجوع والعطش , وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (المراء في القرآن كفرٌ) [1] , وقال - صلى الله عليه وسلم: (كفى بك إثما أن لا تزال مخاصمًا) [2] , وقال - صلى الله عليه وسلم: (إن أبغض الرجال إلى الله الألدُّ الخَصِمُ) [3] , وقال - صلى الله عليه وسلم: (ما ضَلَّ قومٌ بعد هُدىً كانوا عليه إلا أوتوا الجدل) ,ثم قرأ: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا} [4] .

والمعتكفون المراءون قد عبدوا الناس من دون الله , وسيفضحهم الله تعالى إن عاجلًا , وإن آجلًا على رؤوس الأشهاد , ولا حول ولا قوَّة إلا بالله , وقال تعالى في صفات المنافقين الذين أعد لهم الدرك الأسفل من النار وبئس المصير: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [5] .

وقال الله تعالى في الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك , من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري , تركته وشِرْكَهُ) [6] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (من سمَّعَ سمَّعَ الله به , ومن يُرَائي يرائي الله به) [7] .

أما اللصوص الغادرون بالآمنين , المتربصون بالمعتكفين المخلصين أو الغافلين نومهم , أو تهجدهم , فإن الله تعالى لهم بالمرصاد , ولن يفلتوا منه أبدًا , ما لم يتوبوا , ويعيدوا ما خطفوه إلى أصحابه , قال - صلى الله عليه وسلم: (لكل غادرٍ لواءٌ يوم القيامة , يقال: هذه غَدْرةُ فلان) [8] , وقال - صلى الله عليه وسلم: (أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا , ومن كانت فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يَدَعها: إذا اؤتمن خان , وإذا حدَّث كذب , وإذا عاهد غدر , وإذا خاصم فجر) [9] .

وأما الهاربون من زوجاتهم وأهليهم , فإن كان فرارًا إلى الله , وإيثارًا لقربه عن قربهن , وتقديمًا لمحبته على محبتهن , فهو المحمود المثاب عليه , بل إن فاعله من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله , حيث من بينهم: (ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله) [10] .

وأما إن كان هروبهم منهن من أجل الهروب فلا , قال - صلى الله عليه وسلم: (كل عمل ابن آدم له , الحسنة بعشر أمثالها , إلى سبعمائة ضِعْفٍ , قال الله: إلا الصوم , فإنه لي , وأنا أجزي به , يدع الطعام من أجلي , ويدع الشراب من أجلي , ويدع لذَّته من أجلي , ويدع زوجته من أجلي , ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك , وللصائم فرحتان: فرحة حين يفطر, وفرحة حين يلقى ربه) [11] .

فيا معشر المعتكفين!!

-أخلصوا لله في عملكم , واعلموا أن الله مطّلع على قلوبكم , فأروا الله من أنفسكم خيرًا!!

-لا تتخذوا الخيام في معتكفكم إلا عند طعامكم.

-واحفظوا المساجد من بصاقكم , ومخاطكم , فإن ذلك إثم كبيرٌ.

-ولا تخرجوا من المعتكف إلا لحاجة شرعية ضرورية.

-واخرجوا منه إلى المصلى يوم العيد , ولا بأس أن تخرجوا منه بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان.

-واشتغلوا بتلاوة القرآن الكريم , ومدارسة العلم الشرعي , وخاصة الفقه , لأنه الخير الكثير , وهو الحكمة التي ينشدها الحكماء , فالوقت معكم وحاولوا الفوز بها.

-قوموا الليل , أو ثلثه , أو نصفه , أو ثلثه الأخير , وتهجدوا.

-وادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

-ولا تنسوا إخوانكم المسلمين في فلسطين , وفى كل مكان وليكن لهم من خالص دعائكم , وصالح أقوالكم النصيب الأوفى.

-ولا تنسونا من صالح دعائكم , هدانا الله إياكم سواء السبيل.

وإلى لقاء آخر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تلاوة القرآن الكريم مع عدم مراعاة أحكام التلاوة

يأتي شهر رمضان , ويقضى الناس معظم نهارهم في تلاوة القرآن الكريم , ويكاد يكون ليل رمضان عند كثير من الناس لا يقضى إلا في تلاوة القرآن الكريم , الرجال والنساء , البنون والبنات على سواء , وكل هذه أمور بفضل الله تعالى حسنة , ومبشرة بالخير , ومؤهلة إلى السعادة في الدنيا , والفوز في الآخرة , ولكن يعكّر صفو هذه السعادة , ويحول دون تحقيق الفوز المنشود في دار الخلود أن الكثيرين ممن يقرأون كتاب الله تعالى لا يتأدبون معه بآداب التلاوة التي يجب عليهم مراعاتها , كما أن الكثيرين منهم لا يراعون أحكام التلاوة , وكأنهم يقرأون جريدة , أو يقرأون كتابًا عاديًا!!

(1) رواه أبو داود, وابن حبان, والطبراني, وإسناده حسن.

(2) رواه الترمذي, وقال غريب.

(3) رواه البخاري ومسلم, والترمذي, والنسائي.

(4) رواه الترمذي, وابن ماجة, وابن أبي الدنيا, وقال الترمذي: حسن صحيح.

(5) النساء / 142.

(6) رواه مسلم.

(7) متفق عليه.

(8) متفق عليه.

(9) متفق عليه.

(10) متفق عليه.

(11) رواه ابن خزيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت