الصفحة 36 من 55

ففي شأن الصلاة , وأثرها في تهذيب أخلاق أهلها , يقول الله تعالى: {اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ وَأَقِمْ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [1] .

وفى الحديث القدسي , يقول الله تعالى: (إنما أتَقَبَّل الصلاة ممن توضع بها لعظمتي , ولم يستطل بها على خلقي , ولم يبت مصرًّا على معصيتي , وقطع النهار في ذكري , ورحم المسكين , وابن السبيل , والأرملة , ورحم المصاب) [2] .

وفى شأن الزكاة , يقول الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [3] .

ويقول - صلى الله عليه وسلم: (ثلاث من فعلهنَّ فقد طَعِم الإيمان: مَنْ عَبَدَ اللهَ وحده , وعلم أن لا إله إلا الله , وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه , رافدة عليه كل عام , ولم يعط الهرمة , ولا الدَّرِنة , ولا المريضة , ولا الشَّرَط اللئيمة , ولكن من وسط أموالكم, فإن الله لم يسألكم خَيْرَهُ, ولم يأمركم بشَرِّه) [4] .

وفى شأن الحج , يقول الله تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِي يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ (197) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُوْلَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202) وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ َ} [5] , وقال - صلى الله عليه وسلم: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) [6] , وقال - صلى الله عليه وسلم: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) قيل: وما بِرُّه؟

قال: (إطعام الطعام , وطيب الكلام) [7] .

أما في الصوم فالآيات والأحاديث كثيرة.

إن الصائم الذي لا يحسن خلقه في نهار رمضان , وفى ليله , ليس بصائم , ولا يعرف أثرًا للصوم في نفسه , قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [8] , والتقوى: الخوف من الجليل , والعمل بالتنزيل , والرضا بالقليل , والاستعداد ليوم الرحيل , كما قال بذلك علي بن أبى طالب- رضي الله عنه.

وهي: أن يراك الله حيث أمرك , وان يفتقدك حيث نهاك.

ولن يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع مالا بأس به حذرًا مما به البأس!!

إن الصائم المنفلت اللسان , القوَّال للزور , والشاهد بالبهتان , والذي لا يتورع عن ألفاظ الخنا , والكذب والمراء , واللغو , والرفث , والصخب , والسبّ , والشتم , ونحو ذلك , ليس بصائم , ولم يعش رمضان , ولم يحياه في نفسه وجوارحه , بل صامه ببطنه , وأفطره بلسانه وجنانه , قال - صلى الله عليه وسلم: (من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) [9] .

وفى الطبراني:(من لم يدع الخنا والكذب فلا حاجة لله أن يدع طعامه

وشرابه)، وقال - صلى الله عليه وسلم: (ليس الصيام من الأكل والشرب , وإنما الصيام من اللغو والرفث , فإن سابَّكَ أحدٌ , أو جَهِلَ عليك فقل: إني صائم , إني صائم) [10] .

(1) العنكبوت / 45.

(2) رواه البزار, وفى إسناده: عبد الله بن واقد, لم يكن بالحافظ, و وثّقه أحمد, وبقية رجاله ثقات.

(3) التوبة / 103.

(4) صحيح, رواه أبو داود.

(5) البقرة / 197 - 203.

(6) متفق عليه.

(7) إسناده حسن, رواه أحمد, والطبراني في الأوسط.

(8) البقرة / 183.

(9) رواه البخاري, وأبو داود, والترمذي, والنسائي.

(10) رواه ابن خزيمة, وابن حبان, والحاكم, وقال: صحيح على شرط مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت