الصفحة 35 من 55

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [1] .

ثم إن من جاز له الفطر من الأصناف السابقة لا يجوز له المجاهرة بفطره أمام الآخرين , بل عليه التخفي عند الإفطار , حتى يقطع الظنون الكاذبة نحوه , وكذلك حتى لا يقف موقف الشبهة , وقد قال عليُّ بن أبي طالب- رضي الله عنه-: «ملعون من وقف موقف شبهة» , فإنه بإفطاره جهرة أمام الناس الصائمين فإنهم سيقعون فيه , وربما أنكر أحدهم عليه بيده وهو لا يدرى عذره , وقديمًا قالوا: «إذا ابتليتم فاستتروا» .

أما هؤلاء المجاهرين بفطرهم عمدًا , دون عذر شرعي من نحو: عمال المخابز , وسائقي السيارات والأتوبيسات , والعاملين في قطاع البناء والتشييد , والحرفيين , وتلاميذ المدارس, وطلاب الجامعات, وكذلك المعلمين والمعلمات

ونحوهم , دون عذر شرعي مما سبق , فإنهم إن لم يتوبوا إلى الله تعالى من ذلك , ويقلعوا عن هذه الكبيرة الشنعاء , فإنهم كفار حلال الدم , كما قال رسولنا محمد - صلى الله عليه وسلم: (عُرى الإسلام , وقواعد الدين ثلاثةٌ , عليهن أُسِّسَ الإسلام , من ترك واحدة منهن فهو بها كافرٌ حلال الدم: شهادة أن لا إله إلا الله , والصلاة المكتوبة , وصوم رمضان) [2] , وفى رواية: (من ترك منهن واحدة فهو بالله كافر , ولا يُقّْبَلُ منه صَرْفٌ , ولا عَدْلٌ , وقدْ حَلَّ دمُهُ وماله) .

وليعلم الناس أن من أفطر شيئًا من رمضان من غير عذر , دون مجاهرة , ودون إصرار , ولكن تساهلًا وغفلة فإنه ينطبق عليه حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أفطر يومًا من رمضان من غير رُخْصةٍ ولا مرض , لم يقضه صومُ الدهرِ كُلِّه , وإنْ صَامَهُ) [3] .

فاللهم فقهنا في ديننا , وعلّمنا ما ينفعنا , وانفعنا بما علَّمتنا , وزدنا علمًا وفهمًا , اللهم خذ بنواصينا إليك أخذ الكرام عليك , وحَبِّبْ إلينا الإيمان , وزيِّنه في قلوبنا , وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان , واجعلنا من الراشدين.

آمين.

وإلى لقاء آخر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سوء الأخلاق بحجة الصيام

إن الخلق الحسن شعار الإسلام في تعامله بين أتباعه , وفى تعامل أتباعه مع غير المسلمين , قال تعالى:

الناس بخلق حسن) [7] .

وقد شرعت العبادات في الإسلام لتثبيت الإيمان في النفوس , ولتطهير القلوب من أدرانها , ولتعويد الإنسان على التمسك بمحاسن الأخلاق , وبحميد الخصال , وبجميل العادات , والآيات القرآنية , والأحاديث النبوية التي قررت هذه الحقائق كثيرة , حتى قال البعض عن القرآن الكريم: إنه كتاب الأخلاق , وتشريع فقط , وهذا اعتقاد باطل , وقول جانَبَهُ , وصاحِبَهُ الصواب!!

(1) البقرة / 183 - 185.

(2) رواه أبو يعلى بإسناد حسن ..

(3) ذكره البخاري تعليقًا, ورواه الترمذي موصلًا, واللفظ له , وأبو داود, والنسائي, وابن ماجة, وابن خزيمة في صحيحه, والبيهقي في سننه.

(4) أواخر سورة النحل.

(5) رواه مالك بلاغًا, وإسناده حسن, ورواه أحمد, وصححه الحاكم, ووافقه الذهبي, وغيرهم

(6) رواه الترمذي, وأحمد, وابن حِبَّان, وقال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح.

(7) حديث حسن صحيح, رواه الترمذي وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت