الصفحة 34 من 55

وقال - صلى الله عليه وسلم: (أتدرون ما الغيبة؟) قالوا: الله ورسوله أعلم!! قال: (ذكرك أخاك بما يكره) . قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: (إن كان فيه ما تقول فقد اغْتَبْتَهُ , وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهَتَّهُ) [1] , وقال - صلى الله عليه وسلم: (أيُّما رجلٍ أشاع على رجلٍ مسلم بكلمة وهو منها بريء يشينه بها في الدنيا كان حقًا على الله أن يُذِيبَهُ يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاد ما قال!!) [2] ، وعن انس - رضي الله عنه - قال: «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس بصوم يوم , وقال: (لا يفطرن أحدكم حتى آذن له) , فصام الناس , حتى أمسوا , فجعل الرجل يجيء , فيقول: يا رسول الله!! إني ظللت صائمًا فَأْذَنْ لي فَأُفْطِرَ , فيأذن له , والرَّجُلُ , والرَّجُلُ , حتى جاء رجلٌ فقال: «يا رسول الله!! فتاتان من أهْلِكَ ظلَّتا صائمتين , وإنهما تستحيان أن تأتياك فأْذَنْ لهما فليُفطِرا!! فأعرض عنه , ثم عاوده , فأعرض عنه , ثم عاوده , فأعرض عنه , ثم عاوده , فأعرض عنه , فقال: (إنهما لم تصوما , وكيف صام من ظل هذا اليوم يأكل لحوم الناس , اذهب فَمُرْهُما إن كانتا صائمتين فَلْيَسْتَقِيئا!!) فرجع إليهما , فأخبرهما , فاستقاءتا , فقاءت كل واحدة: علقة من دمٍ , فرجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره , فقال: (والذي نفسي بيده!! لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما النار!!) [3] , وفي رواية أحمد: (إن هاتين صامتا عما أحلَّ الله لهما , وأفطرتا على ما حَرَّم الله عليهما , جلست إحداهما إلى الأخرى , فجعلتا تأكلان من لحوم الناس) .

فاتقوا الله أيها الناس , واحفظوا ألسنتكم , وغضوا أبصاركم , واحفظوا فروجكم , وغضوا سمعكم , وكفوا عن إيذاء الناس وتتبع عوراتهم , فإن من تتبع عورة أحدٍ , تتبع الله عورته حتى يفضحه في قعر بيته.

اللهم عافنا في أسماعنا وأبصارنا وأبداننا. آمين.

وإلى لقاء آخر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تعمّد الإفطار في نهار رمضان بلا عذر شرعي

من الظواهر الفاضحة , والتي يندى لها الجبين , في مجتمعات المسلمين أن ترى ذوي أجسام البغال وأحلام العصافير , الذين يعيشون في الأرض فسادًا على مرأى ومسمع من الآخرين دون نكير , أن ترى قومًا أمثال الحوائط الصلبة , أو الأعمدة الخرسانية , وهم يجلسون على المقاهي , أو يرتادون المطاعم في وضح النهار في شهر رمضان , بل يأكلون ويشربون في عرض الشارع , بل وفى وسائل المواصلات العامة يدخنون , ويقومون بإيذاء المسلمين في نهار رمضان , وكذلك يتعرضون للنساء والفتيات في الشوارع والحارات , وأمام مدارسهم , دون حياء , أو ضمير , أو أخلاق , وعلى مرأى ومسمع من الجميع , وإذا أنكر عليهم أحدٌ ضربوه , وربما بالسنج , والمطاوي , أو بالموسى , أو بغير ذلك. وحسبنا الله ونعم الوكيل.

إن هذه الظاهرة الخطيرة قد تفشت في قطاع كبير من المجتمع بين الشباب خاصة , وعند الكثيرين من الكبار , رجالًا ونساء , دون عذر شرعي.

والأعذار الشرعية المبيحة للفطر في نهار رمضان هي:

• الحيض والنفاس بالنسبة للنساء خاصة , بل يحرم عليهن الصيام مدة الحيض , ومدة النفاس حتى يطهرن , حتى ولو كن قادرات على الصيام , فلا يجوز لهن الصيام بحال.

• وكذلك: المرأة المرضع والمرأة الحامل , يجوز لهما الإفطار , ويجوز لهما الصيام , والإفطار أولى لهما رحمة بالرضيع , وخوفًا على الجنين.

• والمريض الذي لا يرجى برؤه - أي الذي لا أمل في شفائه , إلا أن يشاء الله - وكذلك المريض الذي يرجى برؤه , فكلاهما يفطر , اضطرارًا لعذر المرض.

• وكذلك المسافر مسافة فوق الثمانين كيلوا مترًا , له أن يصوم , وله أن يفطر , بشرط أن يكون سفره في طاعة الله تعالى , فإن كان في معصيته فلا يجوز له الفطر , وإن كان مضطرًا فلا يحل له ما للمضطر جزاء معصيته.

(1) رواه مسلم, وأبو داود, والترمذي, والنسائي.

(2) رواه الطبراني بإسناد جيد.

(3) رواه الطيالسي, وابن أبى الدنيا, والبيهقي, وأحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت