الصفحة 26 من 55

(2) قضاء الليل بطوله , أو أكثره في السَّمر , إما مع الأصدقاء , أمام السينما , أو في المسرح , وإما مع الأسرة في النادي , أو في الحدائق , وإما مع الأصحاب في لعب الكرة في الشارع , وإمّا مع زملاء السوء في الجلوس على المقاهي لتدخين الشيشة أو الجوزة , أو للعب (الكتشينة) - الأوراق , أو للعب النرد- (الطاولة) , أو غيرها حتى يأتي وقت السحور , فيذهبون ليأكلوا وقد غلبهم الأرق , وركبهم الشيطان , فينامون , وقد بال الشيطان في آذانهم , فلا يسمعون للفجر أذانًا , ولا للديكة صياحًا , ولا ينعمون بالبكور الذي توزع فيه الأرزاق , ويصبحون خبيثي النفس , كسالى , ولا يذكرون الله إلا قليلًا , ونسوا الله فأنساهم أنفسهم!!

(3) تعمُّد عدم السحور , أو تعجيله , والجوع الشديد يشتت الفكر , ويصيب بالضجر و النفور.

(4) تعمّد الإسراف في تناول الإفطار , وفي تناول السحور , وملء البطون ينيم الجفون , ويصيب بالتُخمة المفضية إلى الكسل والتراخي.

(5) حب الدنيا المفضي إلى كراهية الموت , ومن حب الدنيا: حب عدم التعب فيها , بل التلذذ بها إلى أقصى حد , حتى ولو بالتلذذ بتعطيل مصالح العباد , والبلاد , وحسبنا الله نعم الوكيل.

وهذه كلها سلوكيات مرفوضة في شهر رمضان خاصة , وفي غير شهر رمضان عامة , ولأن ليل رمضان خاصة , وليل المؤمن عامة يعرف بقيامه , وتهجده , ودعائه , واستغفاره , وتلاوة القرآن الكريم , ومذاكرة العلم الضروري الذي يفيده في دينه , ودنياه , قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمْ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلْ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) إِنَّ لَكَ فِي اَلنَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} [1] , أي: أن قيام الليل معين على العمل في النهار ولو كان شاقًا، قال الله تعالى:

أَقِمْ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80) وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا [2]

أي: أن قيام الليل يكون طريق الرفعة في الدنيا , والفوز في الآخرة , كما أنه طريق التوفيق والسداد والعون في الدنيا , وطريق النصر والسيادة , ودفع الملل والتراخي عن الأعمال الصالحة في الدنيا , لأن فيه الشفاء , لأنه وعاء نزول القرآن الكريم جملة , الذي فيه شفاء للناس , ولذا حرص أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عليه حرصهم على الموت في سبيل الله , مقبلين غير مدبرين , فكانوا أتقياء محسنين , لأخذهم ما آتاهم ربهم غير مقصرين , فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة , وقال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [3] .

,وكانوا كما قال القائل: «رهبان بالليل , أُسُودٌ بالنهار» .

وفى التابعين لهم بإحسان الكثيرون الذين كانوا يصلون الفجر بوضوء العشاء , دون أن يقعدهم ذلك عن طلب الرزق الحلال , أو التراخي في أداء الأعمال التي كلفوا بها في رمضان أو غيره , حتى أن امرأة حبيب البصري كانت توقظه بالليل وتقول له: «قم يا حبيب!! ذهب الليل , وبين أيدينا طريق بعيد , وزادنا قليل , وقوافل الصالحين قد سارت قُدَّامنا , ونحن قد بقينا!!»

فاللهم اجعلنا وأهلينا من هؤلاء , آمين.

ولا تنسوا أن تدعوا لإخوانكم في فلسطين , وفى كل مكان خاصة في الثلث الأخير من الليل فإن الدعاء مستجاب فيه.

وإلى لقاء آخر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

افتعال المشاجرات لأتفه الأسباب (1)

(1) المزمّل / 1 - 7.

(2) الإسراء / 78 - 82.

(3) الذاريات / 15 - 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت