أما بالنسبة لفلاسفة العصر فإن الله تعالى يقول فيهم وفى أمثالهم: {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} [1] , ويقول سبحانه: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [2] , وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [3] , وقال تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ} [4] , ويقول الحبيب - صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيُحْتَطب , ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها , ثم آمر رجلًا فيؤم الناس , ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأُحَرِّق عليهم بيوتهم) , وقال - صلى الله عليه وسلم: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة , فمن ترك الصلاة كفر)
فيا عباد الله!! توبوا إلى الله توبة نصوحًا , وحافظوا على الصلوات في رمضان , وفى كل أيام عمركم , وادعوا للمسلمين في سجودكم عسى الله أن ينصرنا ويثبت أقدامنا.
وإلى لقاء آخر.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ربط الصيام بالزكاة والصدقات
شاع بين كثير من رجالات المجتمع أن الزكاة إذا خرجت في شهر رمضان فإن في ذلك خير كثير للمجتمع عامة , وللفقراء خاصة , وحتى يستطيعوا أن يستمتعوا برمضان دون منغصات السعي والكدّ فيه لجلب الرزق المطلوب لهم في شهر رمضان , ولذا يحرص الكثير من هؤلاء أن يخرج زكاة أمواله في هذا الشهر الفضيل في صور كثيرة نحاول أن نذكر بعضها هنا:
-الصورة الأولى: أن يخرجها نقودًا , ويسلك في مصارفها الأنواع الآتية:
(1) الأقارب الذين يقلون في مستواهم الاجتماعي عن مستواه هو , فمثلًا يعطي لأخته لأن زوجها لا يقدر على دفع مصروفات وأجور المدرسين في الدروس الخصوصية , أو يعطي لأخيه لأن ابنه يتعلم في الخارج، ويحتاج إلى نفقات كثيرة، ولا يستطيع الأب أن يوفي بالتزاماته المادية نحو ابنه , أو بنته , وهكذا.
(2) الأقارب الذين لا يستحقون الزكاة أصلًا , فواحد يعطي زكاته لابنته المتزوجة , بحجة أن زوجها سجين , أو أن زوجها فاشل , أو أن زوجها عاطل عن العمل , أو مريض ونحو ذلك.
وآخر يعطي زكاته لابنه ليساعده في جهاز ابنته , وآخر يعطي زكاته لأمه لأن زوجها فقير , أو يفعل مثل ذلك مع أبيه.
(3) المتسولون الذين يكثرون في شهر رمضان خاصة أمام المساجد الكبرى , أو المساجد المشهورة بسخاء لجان زكاتها , ونحوهم.
(4) البوابون وحراس العمارات الذين لا يصلون إلا في شهر رمضان , وهم قادرون على الكسب , وكسبهم يكفي نفقاتهم.
(5) عمال القمامة والنظافة , مع أن بعضهم يفرض على المحال التجارية ونحوها مالًا معلومًا يتقاضاه منهم أسبوعيًا أو شهريًا حسب الأحوال.
(6) المنادون في مواقف السيارات ونحوهم.
(7) العمال في الشركات التي يملكها المزكي , ويعتبرها حوافز لهم في شهر رمضان.
وهناك أنواع أخرى كثيرة أغفلناها خوف الإطالة.
(1) الأنعام / 119.
(2) الأنعام / 121 - 125.
(3) البقرة / 208.
(4) البقرة / 85 , 86.