الصفحة 16 من 55

قال ابن القيم رحمه الله: «وكان - صلى الله عليه وسلم - يفطر قبل أن يصلي , وكان فطره على رطبات , فإن لم يجدها فعلى تمراتٍ , فإن لم يجدها فعلى حسوات من ماء , ويذكر عنه - صلى الله عليه وسلم: أنه كان يقول عند فطره: (اللهم لك صُمْتُ , وعلى رزقك أفطرتُ , فتقبَّلْ مِنّا إنك أنت السميع العليم) , ولا يثبت , لكن ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول عند فطره: (ذهب الظمأ , وابتلَّت العروق , وثبت الأجرُ إن شاء الله) » [1] , وكان يقول: (الحمد لله الذي أعانني فصُمْتُ , ورزقني فأفطرتُ) [2] , وإذا أفطر عند قوم , دعا لهم فقال: (أفطر عندك الصائمون , وأكل طعامكم الأبرار , وصلَّتْ عليكم الملائكة) [3] , وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إذا أكل أحدكم طعامًا , فَلْيَقُلْ: اللهم بارك لنا فيه , وأبدلنا خيرًا منه , وإذا شرب لبنًا فليقل: اللهم بارك لنا فيه , وزدنا مِنْه , فإنه ليس شيءٌ يجزئُ من الطعام والشراب إلا اللبن) [4] .

ولا تأكل أيها الصائم أي شيء إلا بيمينك , ولا تشرب أي شيء إلا بيمينك , لأن الشيطان هو الذي يأكل ويشرب بشماله , فلا تتشبّه به , لأن من تشبّه بقوم حشر معهم , ولا ترفع شيئًا من الطعام إلى فيك حتى تُسمّي , وتذكر اسم الله تعالى , طلبًا للبركة , ودفعًا للشيطان أن يأكل معك , فقل: بسم الله الرحمن الرحيم , في أول الطعام , وفى أول الشراب , فإنْ نسيت , فقل متى ذكرت ذلك أثناء الطعام أو الشراب"بسم الله أوله وآخره"

, وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعمر بن أبي سلمة- رضي الله عنه-: (يا بُنَيَّ!! سَمِّ اللهَ , وكُلْ بيمينك , وكل مما يليك) [5] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: (إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى في أوله , فإن نسي أن يذكر الله تعالى في أوله , فليقل: بسم الله أَوَّلَهُ وآخِرَهُ) [6] .

ولا تأكل أيها الصائم شيئًا حتى تدعو لنفسك بالخير , وتدعو لأهلك كذلك , واحذر أن تدعو على ولدك , أو تدعو على أحد من المسلمين الصائمين , في هذا الوقت , وإن كان لابد من الدعاء على أحدٍ فادع على اليهود , وأتباعهم , ومن ناصرهم , ومن دعا إلى فكرهم , وادع على الظالمين عامة , وعلى الكافرين عامة , وعلى المشركين , والمنافقين , المرجفين , والمعوِّقين , والمثبطين , وغيرهم.

وادع لإخوانك المسلمين في كل مكان , أن يوحِّد الله صفوفهم , وأن يؤلِّف بين قلوبهم. وأن يكشف كربهم , وأن يفرِّج غمَّهم , ويذهب همَّهم , ويكبت عدوهم , وينصرهم عليهم , في كل يوم عند فطرك , واحرص على ذلك أكثر من حرصك على الطعام والشراب , لأن الدعاء سلاحنا في معركتنا الحالية , فلا تهمله أبدًا , واعلم أن الله يحب المُلحِّين في الدعاء , فألحّ في دعائك , وتأكد من الإجابة , وإياك أن تشك في إمكانية ذلك , وقد قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [7] ,وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [8] .

واستغفر الله تعالى في كل حين , فإن الله غفور رحيم.

وإلى لقاء آخر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الاقتراض من أجل الإنفاق في رمضان

أصبح أمرًا مألوفًا أن ترى بعض الناس يقترضون بغرض مواجهة الأعباء المادية , والمالية التي افترضوها على أنفسهم في شهر رمضان , وما أنزل الله تعالى بها من سلطان , وقد رأينا الكثيرين يدخلون في جمعيات بين الأفراد بعضهم البعض , ويصل الأمر ببعضهم إلى أن يرتب موعد استحقاقه للجمعية في أول شهر رمضان , أو قبله بقليل , حتى يستطيع أن ينفق على نفسه , وعلى بيته بسخاء في شهر رمضان , لأنه يعتقد أن شهر رمضان هو شهر الجود والكرم , وهو شهر البذل والعطاء , وهو شهر المواساة , وهو شهر التوسعة وزيادة الأرزاق , ونحو ذلك.

(1) رواه أبو داود, والنسائي, والحاكم, والدارقطني, وابن السني.

(2) رواه ابن السني.

(3) رواه أبو داود, والنسائي, وأحمد, والبيهقي, وابن السني, والدارمي.

(4) رواه أبو داود, والترمذي, والنسائي, وابن السِّنِّي.

(5) رواه البخاري و مسلم, وأبو داود, والترمذي, وابن ماجة.

(6) رواه أبو داود, والترمذي, وأحمد, والدارمي, والحاكم.

(7) البقرة / 186.

(8) غافر / 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت