الصفحة 15 من 55

واعلموا معشر المدخنين , إن كنتم تزعمون أنكم تحبون الله تعالى , وتؤمنون به , فإن من لوازم حب الله تعالى أن تحبوا رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - وإن من لوازم الإيمان بالله تعالى: طاعة الله، وطاعة رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - , وقد قال الله: {مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} [1] , ويقول أيضًا: وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوْ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ

فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا (69) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنْ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا [2] .

ومن طاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - (أنه نهى عن كل مسكرٍ ومفتِّر) , والمسكر: ما يذهب العقل , والمفتر: ما يضعف البدن.

ولاشك أن الدخان يضعف البدن , فانتهوا خيرًا لكم , وتوبوا إلى ربكم يصلح لكم أعمالكم , ويغفر لكم ذنوبكم , ويبدل لكم سيئاتكم حسنات , وما ذلك على الله بعزيز.

وإلى عموم المسلمين نهديهم هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإفطار , حيث كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفطر على رطبات , فإن لم يكن رطب أفطر على التمر , وإلا فعلى اللبن , فإن لم يجد فعلى الماء فإنه طهور , فعن سلمان بن عامر الضبي- رضي الله عنه- , عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة , فإن لم يجد تمرًا فالماء , فإنه طهور) , وعن أنس- رضي الله عنه- قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفطر قبل أن يصلى على رطباتٍ , فإن لم تكن رطبات فتمرات , فإن لم تكن حسا حسوات من ماء» .

واعلموا أن قمر الإسلام هو السُّنَّة , وأن شمسه القرآن , فلا تستبدلوا السنة بهواكم، والتزموا سنة نبيكم - صلى الله عليه وسلم -، ينير لكم قمر دينكم، وتضيء لكم شمسه، فتهتدوا.

والقصد القصد في الإنفاق، وإياكم والدَّين، فإنه هم بالليل، وذل بالنهار، وإياكم والبِطنة، فإنها مذهبة للفطنة، وعليكم بالتوسط في كل أموركم، لأن خير الأمور الوسط ‍‍‍.

ولا تنسوا أن تدعوا لإخوانكم في فلسطين وفى كل مكان , والله معكم , ولن يتركم أعمالكم.

وإلى لقاء آخر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عدم الدعاء والاستغفار والذكر بوجه عام عند الإفطار

ينسى الكثيرون من الصائمين عند الإفطار الدعاء , والاستغفار , ولا يذكرون إلا الطعام , وكيف يلتهمونه , ويطفئون ألم الجوع والعطش , ويفوِّتون على أنفسهم فرصة ذهبية لإجابة الدعاء , وتحقيق الرجاء , وللصائم خاصة في شهر رمضان , فرصتان ذهبيتان يجيب الله تعالى فيها دعاءه , ويحقق له رجاءه , ويعطيه ما يتمنى , وهما عند فطره كل يوم بعد غروب الشمس , وفى آخر يوم من رمضان , فضلًا عن الأوقات الأخرى , التي يشارك فيها غيره طوال اليوم.

عن عبد الله بن عمرو بن العاص- رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (إن للصائم عند فطره لدعوة ما تُرَدّ) , وكان عبد الله بن عمرو يقول عند فطره: «اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كُلَّ شيء أن تغفر لي ذنوبي» [3] , وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ثلاث لا تُرَدُّ دعوتهم: الصائم حين يفطر , والإمام العادل , ودعوة المظلوم , يرفعها الله فوق الغمام , وتُفْتَحُ لها أبواب السماء , ويقول الرب: وعِزَتي وجلالي لأنصرنكِ ولو بعد حين) [4] , وفي رواية البزار: (ثلاثٌ حقٌّ على الله أن لا يَرُدَّ لهم دعوة: الصائم حتى يفطر , والمظلوم حتى ينتصر , والمسافر حتى يرجع) .

فهذه الفرصة التي لا تعوض عند الصائم كيف يتغافل الصائم عنها , ألسنا في حاجة إلى دعوة لا ترد , ونحن في حالنا هذا؟

(1) النساء / 80.

(2) النساء / 66 - 70.

(3) رواه البيهقي.

(4) رواه الترمذي, واللفظ له, وقال: حسن, ورواه ابن ماجة, وأحمد, وابن خزيمة, وابن حبان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت