الصفحة 13 من 55

ولا تنسى أن تدعو لنفسك بالخير عند أول لقمة , أو عند الفطر مباشرة , كما لا تنسى أن تدعو لإخوانك في فلسطين , وفى كل مكان أن ينصرهم الله , وأن يفرج كربهم , ويكشف غمهم , وأن يعجل لهم بالفرج , وأن يوحد صفوف المسلمين , فإن الدعاء في هذا الموطن مجاب , فاحرص عليه جيدًا أكثر من حرصك على الشرب والطعام , وأخلص لله في الدعاء , لعل الله أن يتقبل منك الدعاء.

وإن قومًا أغرتهم صحتهم , وقوة أبدانهم , فتعمدوا عدم السحور , أو عجلوه بحجة الخوف من عدم القيام قبيل الفجر لتناول السحور في وقته , لأنهم يسهرون , ثم هم يريدون الذهاب

مبكرين إلى العمل , أو إلى الدراسة , أو نحو ذلك , فيخطئون في أمور:

أولها: السَّهر خاصة إن كان في غير طاعة , وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ) [1] .

وثانيها: التكاسل عن صلاة الفجر في وقتها , وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أثقل صلاة على المنافقين: صلاة الفجر, وصلاة العشاء) .

وثالثها: تعجيل السحور, وحق البدن الطعام حتى لا يرهق على الزمن الكثير, ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور) .

و رابعها: أن عدم السحور أصلًا نزع للبركة من بدن الصائم , ونزع للبركة من حياة الصائم كلها , قال - صلى الله عليه وسلم: (تسحروا فإن في السحور بركة) .

فاللهم ارزقنا بركتك باتباع سنة نبيك , وخذ بنواصينا إليك أخذ الكرام عليك. آمين.

وإلى لقاء آخر.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

تأخير صلاة المغرب من أجل الإفطار

اعتاد كثير من الصائمين , على اختلاف مشاربهم , وتنوع ثقافتهم , أن يؤخروا صلاة المغرب عن ميقاتها , بحجة تعجيل الفطر , وبحجة كراهة الصلاة بحضرة الطعام , وكذا بحجة قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (إذا وضع العَشاء , وأقيمت العِشاءُ , فابدأوا بالعشاء) , ونحو ذلك من حجج. وإذا نظرت في سلوكيات هؤلاء تجدها لا تخرج عن الصور الآتية:

الصورة الأولى: عند الدعوة إلى الإفطار في البيت , أو في جهة العمل , أو في الفندق الذي ليس به مسجد , ونحو ذلك.

الصورة الثانية: عند الإفطار في موائد الرحمن المنتشرة في الشوارع والعمارات.

الصورة الثالثة: عند الإفطار في المطاعم والمحال التي تبيع الطعام.

الصورة الرابعة: عند الإفطار في البيت منفردًا , أو مع الأسرة , وكذا في الحدائق ونحوها , ولنا وقفات عند كل صورة.

ففي الصورة الأولى: صورة التجمع على الإفطار في البيت , حيث يتحرج صاحب البيت أن يأخذ ضيوفه إلى المسجد حتى لا يقال عنه ما يقال، أو يتعمد ذلك , حتى يظهر مدى حفاوته بضيوفه , وأنه يقوم على رعايتهم , وخدمتهم , ولا يفارقهم لحظة , ونحو ذلك!!

أما إذا كانت الدعوة إلى الإفطار في جهة العمل التي يعمل بها الموظف , كما اعتادت بعض المصالح الحكومية , أو الشركات , أو المصانع الخاصة أن تقيم يومًا , أو يومين , أو أكثر , لموظفيها يتعاونون فيما بينهم من أجل إتمام حفل الإفطار الخاص بهم , وليتعارفوا , ونحو ذلك , وسواء كان ذلك على نفقة جهة العمل , أو على نفقة الموظفين , فإن السلوك المرفوض هو تأخير صلاة المغرب عن ميقاتها , أما إذا كانت الدعوة من جهة العمل في فندق ليس فيه مسجدٌ أصلًا , أو في نادٍ كبير , أو في مركز شباب نسى القائمون على أمره أن يبنوا فيه مسجدًا للصلاة , فهذا مما يندى له الجبين , ويغلي منه الوتين , خاصة إذا كان الفندق لا يعرف أهله القبلة , وكذا في النادى، أو مركز الشباب , فمثل هذه الأماكن لا ينبغي ارتيادها , خاصة عند الإفطار في شهر رمضان , لأنه وقت إجابة الدعاء , فكيف يرجى الإجابة لدعاء في مكان يبارَزُ الله تعالى فيه بالمعصية على هذا النحو؟.

أما في الصورة الثانية: حيث يتجمع الفقراء والمحتاجون , والأغنياء , وأصحاب البطون الواسعة , والقلوب المتشبعة من حب الدنيا وكراهية الموت , والنفوس المريضة , الذين لا يصومون نهارًا , ولا يقيمون ليلًا , بل يعاكسون البنات في نهار رمضان , دون وازع من دين وخلق , فكيف يرجى من هؤلاء أن يتركوا الغنيمة الباردة , والطعام الشهي المقدم في هذه الموائد التي انتشرت في المجتمع خاصة في القاهرة الكبرى , والمدن الكبرى على مستوى الدولة , بل امتدت لتصل إلى القرى أيضًا , وكأنها من سنن رمضان , فكيف يترك هؤلاء الطعام ويذهبون لصلاة المغرب في جماعة المسجد الأولى؟ ولا يؤخرونها عن وقتها؟.

وفى الصورة الثالثة: حيث تزدحم المطاعم قبيل الإفطار في نهار رمضان بالرواد , ويخشى كل منهم أن يترك مكانه فلا يجده إن هو ذهب فصلى ثم أفطر؟.

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت