تعمد ربة البيت إلى الإسراف في إعداد المائدة , والتفنن في تشكيلها , وتهيئتها , بما يتخم البطون , ويهمد العقول , ويخمل الأبدان , ويذهب بالأموال في غير وجهها , مما يضر باقتصاديات الأمة كلها , لو أنها فعلت مثل الذي تفعله ربة البيت تلك.
فإن رمضان لم يوجد في الأمة من أجل الطعام الشراب , المتفنن فيه , ولكن من أجل التعوّد على الرضا بالقليل , واعتياد الزهد في الدنيا , وترويض النفس على حبسها عن شهواتها , وفطمها عن شرورها , وحجبها عن غيها , ومنعها من إشرافها.
فيا ربات البيوت!! اقتصدن , كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ آدمي وعاءً شرًا من بطنه ,وحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه ,فإن كان لا محالة فثلث لطعامه , وثلث لشرابه، وثلث للنفس) [1] .
ويا نساء المسلمين! ادّخِرْن بعض ضرورياتكن في شهر رمضان, وابعثن به إلى أخواتكن, وإخوانكن في فلسطين , اللاتي لا يجدن ما يسترن به عوراتهن.
ويا كل المسلمين!! اعملوا على مقاطعة كل منتجات اليهود وشركائهم , وأتباعهم , من الأطعمة والأشربة، وعليكم بالبديل الوطنى فإن فيه الخير الكثير , وتقربوا بهذه المقاطعة إلى الله في شهر رمضان عسى الله أن يتقبل منكم, وينصر إخوانكم المجاهدين في فلسطين, ويعيد المسجد الأقصى إلى رحاب المسلمين , لننعم فيه جميعًا بشرف الصلاة في رحابه في سكينة, وأمن , وأمان.
إن امتلاء البطون عقب الامتناع عن الطعام والشراب فترة من نصف الليل والنهار معًا , لهو ضياع لأثر هذا الخلاء , الذي فيه الصحة , وفيه السعادة , وفى الحديث: (جوعوا تصحوا) .
إن امتلاء البطن يفسد العقل , فحافظوا على عقولكم , وأبدانكم لأنها أمانة ستسألون عنها يوم القيامة , قال - صلى الله عليه وسلم: (لن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن شبابه فيما أبلاه , وعن عمره فيما أفناه , وعن علمه ماذا عمل فيه , وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه) ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف , وفى كلٍ خير , احرص على ما ينفعك , واستعن بالله ولا تعجز) [2] .
وإلى لقاء آخر. والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته.
تأخير الفطر وتعجيل السَُّحور
دأب كثير من الناس في عصرنا على تأخير الفطر , حتى بعد سماع الأذان , وقد تعددت التعليلات التي يبدونها , لتبرير فعلهم هذا , من ذلك ما يأتي: أن يقول بعضهم:"أنا أعلم وقت المغرب على التحديد , وأنا أتحرى لديني , ولأن أؤخر الفطر عن موعده , خير لي من أن أقع في وقت الحرج , فأفطر قبل الموعد".
ومنهم من يقول:"لا أفطر حتى أسمع المؤذن ينتهي من أذانه، زيادة في التحري".
ومنهم من يقول:"لا أفطر حتى أسمع المؤذن ينطق بالشهادتين , فأتشهد معه , ثم أفطر".
ومنهم من يحرص على صلاة المغرب في وقتها في المسجد , ولا يحب أن يفطر من التمر المهدى للمسجد , أو أن يفطر على الماء بحجة أن ثواب صومه سيأخذه صاحب التمر , أو صاحب الماء , وبالتالي فهو يريد أن يحرز الثواب كاملًا , فينتظر حتى يعود إلى بيته فيفطر في بيته!!
ومنهم من يرفض أن يناوله أخيه تمرة , أو يأتيه بكوب من الماء , ونحو ذلك بحجة أن من يناوله شيئًا ليفطر عليه سيأخذ من أجره!! وهكذا ....
تعددت التعليلات , وتنوعت التبريرات، وكلها تصب في دائرة الغلو في الدين، والله تعالى يقول: {لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ} [3] ,وقال الهادي البشير - صلى الله عليه وسلم: (إياكم والغلوّ ,فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو) , وقال - صلى الله عليه وسلم: (هلك المتنطعون) قالها ثلاثًا.
ثم إن هذه السلوكيات مرفوضة في دين الله تعالى , وإن كان ظاهرها الخير , لكن الحق أحق أن يتبع , وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) [4] ، وفي الحديث القدسي، يقول رب العزة تبارك وتعالى: (أحب عبادي إليَّ: أعجلهم فطرًا) [5] ، فأحب عباد الله تعالى إلى الله تعالى: من عجلوا الفطر، ولم يؤخروه لأي سبب من الأسباب، بل عليهم أن يتبعوا أي وسيلة صحيحة أقرها علماء الإسلام في عصرنا، ومن ذلك الحسابات الفلكية , كما في التقاويم الشهرية , أو الإمساكيات المنتشرة , والتي أقرتها هيئة المساحة , أو الأذان الصادر من إذاعة القرآن الكريم فهو أضبط من غيره من الإذاعات الأخرى , لتخصص الإذاعة في ذلك!!
فعلى التقاويم: يلزمك الفطر بمجرد أن تدق ساعتك حسب وقت الإفطار في التقويم المعتمد , وإن لم يكن معك تقويم أو إمساكية فاعتبر بأذان الإذاعة , وإلا فبأذان المسجد الذي يجاورك , وإلا فبسؤال الجيران إن لم تتمكن من شيء مما سبق , وإلا فاعتبر غروب الشمس , فإذا تأكدت من غروبها فأفطر!!
(1) رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وأحمد , وقال الترمذي: حديث حسن.
(2) رواه مسلم وابن ماجة.
(3) النساء/171.
(4) متفق عليه.
(5) رواه الترمذي.