والرابعة كون الخلاف وجهًا لأصحاب الإمام الشافعي، يستخرجونه من قواعده ونصوصه، ويجتهدون في بعضها، فالخلاف لأصحابه في المسألة (82) .
وقد يشذون (83) عنها كالمزني وأبو ثور، فلا تعد أقوالهم وجوهًا في المذهب (84) .
وجملة ما في المنهاج من التعبير بالأصح ألف وثمانية وثلاثون عبارة تقريبًا:
منها ما لفظة (صحح) في الضمان (85) .
ومنها تعبيره بـ (أصحها) في موضعين: أحدهما في الجراح (86) ، وثانيهما: في العدد (87) .
ومنها أصحهما الثاني في الصلح (88) .
ومنها واحد ضعيف في باب زكاة الفطر.
التعبير بالصحيح
وتعبيره بـ (الصحيح) يستفاد منه أربع مسائل: الخلافية، والأرجحية، وقد مر معناهما .
والثالثة: فساد المقابل، أي كونه ضعيفًا لا يعمل به، والعمل بالصحيح.
والرابعة: كون الخلاف وجهًا للأصحاب، يستخرجونه من كلام الإمام الشافعي فإن قوي الخلاف لقوة دليل المقابل عبر بالأصح المشعر بذلك، وإن لم يقو الخلاف بأن ضعف عبر بالصحيح .
طريق علمنا بالراجح من أقوال الإمام
والمراد بقوة الخلاف علمنا بالدليل الذي استند إليه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وقد لا نعلمه لكن نعلم الراجح، وطريق علمنا به يحصل بأمور:
1.إما بالنص على أرجحيته .
2.وإما بالعلم بتأخيره.
3.وإما بالتفريع عليه.
4.وإما بالنص على فساد مقابله .
5.وإما بموافقته لمذهب مجتهد (89) .
فإن لم يظهر مرجح فللمقلد أن يعمل بأي القولين شاء .
حكم العمل بالمرجوح
ويجوز العمل بالمرجوح في حق نفسه.
قال السيد العلامة محمد بن أحمد عبد الباري الأهدل رحمه الله تعالى: مما وجدته بخط صحيح عن الشيخ سعيد هلال مفتي مكة المكرمة في الكلام على المنهاج: أنه يجوز تقليد مقابل الأظهر والأصح، دون مقابل المشهور والصحيح اهـ (90) ثم قال: ولا يناقضه قولهم: يجوز تقليد غير الأربعة في عمل النفس دون القضاء والإفتاء كما قالوا:
وجاز تقليد لغير الأربعة
لا في قضاءٍ مع إفتاءٍ ذكر
في حق نفسه ففي هذا سعة