وممن اختصره نور الدين إبراهيم بن هبة الله الإسنادي (76) -المتوفى سنة سبعمائة وإحدى وعشرين- رحمه الله تعالى، واختصره الإمام الغزالي في كتابه الوجيز وقد مر.
وهذا أي كتاب (الوسيط) اختصره صاحبه من كتابه المسمى بـ (البسيط) ، وهو -أعني البسيط- كتاب جليل للإمام العلامة الحجة محمد بن محمد الغزالي اختصره من (نهاية المطلب في دراية المذهب) لإمام الحرمين عبد الملك بن محمد بن عبد الله الجويني (77) -المتوفى سنة أربعمائة وثمانية وسبعين- جمعه بمكة المكرمة وأتمه بنيسابور، وقد مدحه ابن خلكان، وقال: ما صنف في الإسلام مثله، قال ابن النجار: إنه مشتمل على أربعين مجلدًا، ثم لخصه ولم يتم، جمعه من الأم والإملاء والمسند للشافعي ومختصر المزني.
ونهاية المطلب اختصرها الإمام أبو سعد عبد الله بن محمد اليمني المعروف بابن أبي عصرون (78) -المتوفى سنة خمسمائة وخمس وثمانون- وسماه (صفوة المذهب من نهاية المطلب) وهو سبعة مجلدات (79) .
كتاب الأم
ثم كتاب (الأم) من أعظم كتب الشافعية الشرقية والغربية، صنفه إمام المذهب: محمد بن إدريس الشافعي رضي الله تعالى عنه، جمع فيه أصول المذهب وفروعه، عبادة ومعاملة، مع بيان النصوص القرآنية والحديثية التي أداه اجتهاده باستنباط الأحكام منها .
وكان عزيز الوجود تسمع بها الأمة ولم تره إلى أن قيض الله صاحب الهمة الشماء علامة دهره في عصره سعادة صفي الدين أحمد بك الحسيني المعظم -رحمه الله تعالى- فجمع أجزاءه المتفرقة بعد شتاتها من مصر فالحجاز فاليمن فالشام فأوربا برواية صاحب إمام المذهب رحمه الله تعالى عنه الربيع بن سليمان المرادي رحمه الله، فطبع على نفقته وانتشر.
هل تغني الطباعة عن الكتابة ؟
(فائدة) الطبع المعروف الذي حدث في رأس الألف وفشا إلى زماننا هل يكفي عن كتابة العلم أم لا ؟