ثم بكلام حاشية العناني (48)
ما لم يخالفوا أصل المذهب، كقول بعضهم: لو نقلت صخرة من أرض عرفات إلى غيرها صح الوقوف عليها (49) (50) (51) .
هذا ما قرره العلماء المتقدمون .
وقال المتأخرون: والذي يتعين اعتماده أن هؤلاء الأئمة المذكورين من أرباب الشروح والحواشي، كلهم إمام في المذهب يستمد بعضهم من بعض، فيجوز العمل والإفتاء والقضاء بقول كل منهم وإن خالف من سواه، ما لم يكن سهوًا، أو غلطًا، أو ضعيفًا ظاهر الضعف (52) .
واعلم أن صاحب النهاية في الربع الأول من النهاية يماشي الشيخ الخطيب الشربيني ويوشح من التحفة ومن فوائد والده (53) ، ولذا تجد توافق عبارات المغني والنهاية والتحفة، وليس ذلك من باب وضع الحافر على الحافر كما قد يتوهم وفي الثلاثة الأرباع يماشي التحفة ويوشح من غيرها.
وأما شرح الخطيب على المنهاج المسمى بـ (مغني المحتاج) فهو مجموع من شروح المنهاج مع توشيحه من فوائد من تصانيف شيخ الإسلام زكريا، ويستمد كثيرًا من كلام شيخه الشهاب الرملي ومن شرح ابن شهبة الكبير على المنهاج (54) .
والخطيب متقدم على التحفة فهو في مرتبة مشايخ شيخ الإسلام ابن حجر لأنه أقدم منه طبقة .
والإمام ابن حجر يستمد كثيرًا في التحفة من حاشية شيخه ابن عبد الحق على شرح المنهج للجلال المحلي (55) .
ولكل من التحفة والنهاية والمغني اصطلاحات تأتي إن شاء الله تعالى في الفصل الرابع.
الفصل الثاني
في ذكر أمهات المنهاج التي اختصر منها
وذكر أسماء مؤلفيها وذكر وفياتهم
الرافعي وكتابه المحرر
اعلم أن المنهاج اختصره الإمام النووي -رحمه الله تعالى- من المحرر كتاب للإمام العلامة الحجة ولي الله بلا نزاع: أبي القاسم عبد الكريم بن محمد القزويني الرافعي، نسبة إلى رافع بن خديج الصحابي، كما وجد بخطه، قاله قاضي قزوين: مظفر الدين.