فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 55

تأتي السياسة في مقدمة الأمور التي اهتم بها العلماء المسلمون حتى جعلوا باب الإمامة من أبواب العقيدة. وما كانت هذه السطور ضرورية في الحديث عن الإسلام والسياسة، لولا أن الغزو الفكري الذي ابتليت به الأمة في القرون الأخيرة قد أدخل في فكر المسلمين الانفصال بين الدين والسياسة حتى أصبحت السياسة حكرًا على طبقة من السياسيين المحترفين، وفهمت السياسة على أنها فن الخداع والمكر، وأن العلماء لا يصلحون للحديث في السياسة بله العمل فيها. وللتأكد من أن الإسلام لم يفرق بين السياسة والدين فليرجع إلى سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم ليرى كيف أنه عليه الصلاة والسلام قد مارس جميع الأعمال السياسية، وكذلك فعل الخلفاء الراشدون. وأما الفصل بين العلماء والعمل السياسي فقد كان الخلفاء الراشدون رضوان الله عليهم أجمعين علماء بالإسلام -بل أعلم الناس به- وعرف التاريخ الإسلامي كثيرًا من الحكام الذين كانوا على درجة عالية من العلم بالإسلام.

وإن كانت الإدارة جزء من السياسة، لكن بينهما فصل مهم حيث إن الإدارة أخص من السياسة، وتأتي أهمية الإدارة في أن الأمم تتسابق في تعداد منجزاتها الإدارية حتى أصبحت اليابان تفخر على الغرب بتفوقها الإداري، وعلينا لكي نستعيد مكانتها في العالم أن ندرك أن الأمة الإسلامية عرفت الإدارة في أرقى صورها وأكثرها تطورًا، ويجب أن نعرف أن الإدارة جزء من معرفة الإسلام أو النظام الإسلامي. ولو لم يكن النظام الإداري الإسلامي فعّالا لما استطاع المسلمون حكم البلاد الواسعة التي أصبحت جزءًا من دولتهم. ولما استطاعوا أن ينشئوا المصانع والمعامل ويبنوا حضارة جعلت الأمة الإسلامية هي العالم الأول لعدة قرون. وبالنسبة لاتساع دولة الإسلام فقد بلغت رقعتها في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجزيرة العربية والشام والعراق ومصر، وازدادت رقعتها حتى ضمت شمال أفريقيا كله وبلاد فارس والهند وغيرها في عهود لاحقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت