…كما ظهر في العالم الإسلامي قوم من العلمانيين لا يرون أن الإسلام صالح لحكم حياة الأمة الإسلامية في جميع شؤون الحياة، فقد ظهر في مصر بعد انهيار الخلافة الإسلامية أو القضاء عليها كتاب علي عبد الرازق الإسلام وأصول الحكم الذي يزعم فيه أنه ليس في الإسلام نظام للحكم، فالإسلام في نظره مجرد شعائر تعبدية ودعوة إلى الأخلاق، أما الحكم فلا شأن للإسلام به. وما زالت هذه المقولة تتكرر على ألسنة وأقلام العلمانيين في أنحاء العالم الإسلامي حتى اليوم، ومن بينهم على سبيل المثال محمد سعيد العشماوي، وصادق جلال العظم وتركي الحمد وغيرهم كثير. وعلينا أن ندرك أن مسألة الحكم والإسلام مسألة مهمة فقد جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أن الحكم من آخر ما ينقض من عرى الإسلام.
ويرى الشيخ محمد المبارك في كتابه نظام الإسلام ـ العقيدة والعبادة، أن دراسة النظم تهتم بـ"تجميع عناصر الإسلام العقلية والعملية والنفسية، وجوانبه الإيمانية، والعبادية والأخلاقية والتشريعية في وحدة مركبة كاملة ."ويضيف أن كلمة نظام"تفيد أن لكل دين أو مذهب طريقة أو نظامًا ينظم به أجزاءه وأقسامه ومبادئه النظرية والعملية. ففي العالم أنظمة متباينة، فنظام للبوذية، ونظام للشيوعية، ونظام للديموقراطية ،ونظام للمسيحية وهكذا."