فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 55

ولكننا حينما بُلينا في القرون الماضية بعقدة النقص وهي"ولع المغلوب بتقليد الغالب"، استوردنا الأنظمة الإدارية من الغرب ظنّا منّا أننا بذلك سوف نلحق بركب الحضارة. والإسلام لا يمنع أبدأ من الاقتباس من الآخرين ما لم يتعارض ذلك مع ثوابت الأمة. ومظاهر التقليد نجدها في الدورات الإدارية التي تعقدها الشركات الكبرى والمؤسسات، كذلك نجد الشهادات العليا في الإدارة يتم الحصول عليها غالبًا من أوروبا وأمريكا.

والدليل على ارتباط الإدارة بفهم الإسلام ذلك أن الإدارة هي القدرة على إنجاز عمل ما عن طريق الآخرين؛ وهي بالتالي تتضمن العلاقة بين الأفراد والقدرة على توجيه هؤلاء الأفراد لأداء عمل ما أو قيادتهم لإنجاز عمل ما في زمن محدد. فأما أداء العمل والإخلاص فيه فهو من أداء الأمانات والوفاء بالعهود التي أمر الإسلام بأدائها. وأما القيادة ومعرفة طبائع البشر فقد قام الرسول صلى الله عليه وسلم بالعمل القيادي فكان يقسم الأعمال بين الصحابة حسب قدراتهم وإمكاناتهم ومعرفتهم. فقد اتخذ الكتّاب لشتى الأعمال الكتابية، وكان أعلاها كتابة الوحي بالإضافة إلى كتابة الأموال وكتابة الرسائل وعين على جباية الأموال من يقوم بها، كما اختار من صحابته رضوان الله عليهم من يقود السرايا والغزوات.

كما أن الإدارة الإسلامية اهتمت بالشفافية والبعد عن المحسوبية والواسطة والرشوة. فبدءًا من أحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم في الأمر بالكسب الحلال والابتعاد عن الكسب الحرام حيث وضح في حديث (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، ومنها عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه) ، ونهي الحاكم أن تطيش يديه في مال الأمة، وأعطى المسؤول الأجرة المناسبة حتى إنه لما ولّى عتاب بن أسيد رضي الله عنه مكة جعل راتبه درهمًا كل يوم، مما دعا عتّاب أن يقول:"لقد أغناني رسول الله صلى الله عليه وسلم"

التمهيد

تعريف النظم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت