ولا يشترط للعمل بالحديث أن يكون متواترًا يرويه جمع عن جمع يُؤْمن تواطؤهم على الكذب في العرف والعادة،"فإنه يبدو عسيرًا بل شبه مستحيل أن تروى أخبار العلوم الوضعية فضلًا عن الدينية السماوية بطرق أدق إسنادًا وأصدق ورعًا وأكمل أمانة وأشد حذرًا وأبلغ احتياطًا وأوسع شهرة واستفاضة وانتشارًا من أحاديث هذا الرسول العربي العظيم صلوات الله وسلامه عليه."ولو لم يبلغ معظمها درجة التواتر ، ولم تورث أجيال الأمة كلهاّ شعورًا واحدًا- أو متماثلًا- في العلم القطعي اليقيني."وقد احتج الصحابة بخبر الآحاد وعملوا بمضمونه."
ثالثًا الإجماع:
…مصدر نقلي تبعي يتحقق باتفاق المجتهدين وفكرته كما يقول د. صبحي الصالح مستمدة من نظام الشورى الذي فرض به الإسلام على أولي الأمر أن يتشاوروا فيما بينهم، وألاّ يستبدوا بتدبير شؤون المسلمين سواءً أكانت تشريعية أم سياسية أم اقتصادية أم إدارية مصداقًا لقوله تعالى {وأمرهم شورى بينهم} ، {وشاورهم في الأمر}
وثمة أحاديث تدل على الإجماع منها (لا تجتمع أمتي على ضلالة) وحديث (لم يكن الله ليجمع أمتي على الضلالة) وحديث (سألت ربي ألاّ يجمع أمتي على الضلالة فأعطانيها)
رابعًا: القياس
…هو مصدر عقلي تبعي يلحق به أمر لا نص فيه ولا إجماع بآخر منصوص عليه منصوص على حكمه أو مجمع عليه. وتعريفه: تعدية حكم من الأصل إلى الفرع بعلة متحدة لا تعرف بمجرد فهم اللغة.
ومن أدلة القياس قوله تعالى {فاعتبروا يا أولي الأبصار} ، فالله يأمرنا بالاعتبار بما أصيب به بنو النضير من خراب ودمار لأنهم بشر مثلنا فلو صنعنا ما صنعوا لأصابنا ما أصابهم، ومن ذلك أيضًا قياس إعادة المخلوقات بعد فنائها على نشأتها الأولى كما قال تعالى لمنكري البعث والنشور {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم} .
ومن القياس: قياس خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه على إمامته في الصلاة وقاسوا قتال مانعي الزكاة على تاركي الصلاة.
الحكم