…وقد تحقق التوازن في النظام الإسلامي في الأمور الآتية: الروحية والمادية والواقعية والمثالية والفردية والجماعية والثبات والتغير. ففي التوازن بين المادية والروحية ما عرف عن اليهود من الإغراق في المادية وحب الدنيا حتى وصفهم الله تعالى بقوله {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة} ، أما النصارى فقد مالوا إلى الرهبانية وكبت الفطرة ومن ذلك قوله تعالى {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم}
…أما في الإسلام فقد ورد في حديث الثلاثة الذين نظروا في عبادة الرسول صلى الله عليه وسلم وقالوا بأنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وكأنهم تقالّوها فقال أحدهم أما أنا فأصوم ولا أفطر وقال الثاني أما أنا فأقوم ولا أنام وقال الثالث وأنا لا أتزوج النساء فعلم بهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال (أما والله إني لأتقاكم لله وإني لأصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس منّي) وجاء في حديث آخر (إن لبدنك عليك حقًا وإن لأهلك عليك حقًا وإن لزورك(زائرك) عليك حقًا فأعط لكل ذي حق حقه)
رابعًا:الفردية والجماعية:
…إذا كانت الفردية قد طغت على الغرب فقطعت الأواصر في المجتمعات الغربية وتحلل الفرد من كل القيود، وانتشرت الأنانية المفرطة؛ فقد قامت الشيوعية على كبت الفرد وجعله مجرد ترس في العجلة وتحكمت الدولة في شؤونه كلها، بينما وقف الإسلام موقفًا وازن فيه بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة أو بين النزعة الفردية والنزعة الجماعية.
…فمن الاهتمام بالفرد جاءت الكليات الخمس أو الضروريات الخمس لتحمي الدم والدين والعرض والعقل والمال ، ثم أتاح للفرد الفرصة ليعمل وينتج دون قيود سوى ما يمكن أن يتضمن إضرارًا بالآخرين.
خامسًا:التطور والثبات