يصف القرضاوي هذا بقوله إنه"شمول يستوعب الإنسان كلَّه، ويستوعب الحياة كلها ، ويستوعب كيان الإنسان كله"والنظم الإسلامية تصلح لكل الأمم ولكل الأجناس ولكل الشعوب ولكل الطبقات.ومن الأمثلة على الشمول أنها تشمل الإنسان من قبل ولادته بالاهتمام باختيار الأم ثم بعد الولادة يهتم الإسلام باختيار الاسم الحسن والعقيقة والرضاعة، ويهتم بحسن التربية فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لغلام (يا غلام سمّ الله وكل بيمينك وكل مما يليك) وعلّم عبد الله ابن العباس رضي الله عنهما (يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله ...) وجاء في القرآن الكريم حول مرحلة الرضاعة {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة، وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف لا تكلف نفس إلاّ وسعها، لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده، وعلى الوالدات مثل ذلك} وفي ذلك يقول القرضاوي:"يجعل الإسلام الكون كلَّه والخلقَ كلهم ملكًا لله، وليس لقيصر فيه ذرة واحدة فقيصر وما لقيصر لله الواحد القهار" (ص112)
ثالثًا: التوازن والوسطية:
…التوازن هو التعادل بين طرفين متقابلين أو متضادين بحيث لا ينفرد أحدهما بالتأثير ويطرد الطرف المقابل، كما تتعادل كفتا الميزان فلا ترجح إحداهما بالأخرى. ويقول القرضاوي:"إن التوازن أمر أكبر من أن يقدر عليه الإنسان بعقله المحدود وعلمه القاصر فضلًا عن تأثير ميوله ونزعاته الشخصية والأسرية والحزبية والإقليمية والعنصرية وغلبتها عليه من حيث يشعر أو لا يشعر."