وفي نفس السياق أوكد أيضا أن هذه النتيجة ليس معناها أن كل فصائل الصحوة على المنهج السلفي الكامل، وأنها تطبق السنة بحذافيرها، فالتقصير وارد وحاصل دون ريب، وإذا كان في القرون الثلاثة الخيرية من تلبس بالبدع الكبرى ومع هذا فلم يقدح وجودهم في خيرية تلك القرون، والقصور في أصول مناهج بعض الفصائل لا يمكن أن يستريب فيه عاقل، ولكن هذا القصور لا يقدح في روح الصحوة التي تنتمي إليها كل تلك الفصائل أكرر (روح الصحوة) ، كشأن مدرسة تفوق تلامذتها ونجح معظمهم، وحصل البعض على الدرجات المتوسطة والبعض القليل قد رسب، فإنه لا يجوز أن نطلق حكما جائرا ونقول: إن المدرس ليس فيها متفوقون أو أن المتفوقين فيها قليل، هذا جور في الأحكام نريد أن ننزه طرحنا عنه حتى تكون النتيجة عادلة على قدر النظرة العادلة والكلام عن السلفية الكاملة وكيفية بلوغها هو محل حديثنا في المقال القادم إن شاء الله، وأرجو من كل من كان لديه استفهام أو شك في شيء من استنتاجاتي أن يبادر إلى الاستفسار، فقد يكون الحق معه، ولا أزعم العصمة فيما أتيت به، بل هو نتاج بحث وفكري وقدح زناد عقلي، والمعصوم من عصمه الله تعالى. وأسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياكم لما فيه مرضاته، إنه ولي ذلك والقادر عليه. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجزء الثاني: صحوة السلفية
هل نحتاج أن نكون صادقين أيها الأخوة ونحن نتحاور ونتناقش في الشئون العامة لأمتنا؟ بالطبع، فبدون الصدق لن تكون هناك مصارحة ومن ثَمَّ لن تكون مناصحة.
وهل نكون من المخادعين أنفسنا لو قلنا إن شباب الصحوة كلهم يفهمون معنى السلفية فهما صحيحا؟ نعم، نحن نخدع أنفسنا بهذا الظن، في حين أننا نخدع أنفسنا أكثر حين يظن كل واحد منا أن سلفيته هي السلفية الحقة، وأن انتماءه المنهجي هو النسب الصحيح الصريح الوحيد من دون كل انتماءات الناس.