هل أنا حالم أو غارق في الأماني؟ لا أيها الأخوة، لقد ناقشت وجادلت الكثير من المنتمين للجماعات العاملة في الساحة، وكان من ناقشتهم على المستويات العليا لا السفلى، وقرأت الكثير من أدبيات الجماعات الإسلامية، وكان هذا الحكم وليد نظر واسع وتأمل عميق لنفسيات العاملين في الساحة من الدعاة من كل شاكلة، لقد بدا لي بوجه قاطع أن التشنج الذي نراه عند البعض مرده إلى سوء فهم منه للمنهج، وأن الأصول العامة لأهل السنة، لا يكاد يحصل فيها خلاف.
وأعظم دليل على دعواي هذه أنك ستجد أن كل قادة فصائل الصحوة وعلماءها من كل الجماعات يعلنون أن عقيدتهم هي عقيدة السلف، ومن يتردد يقول: إن الراجح عقيدة السلف، لا أستثني إلا بعض القادة الذين لا وجود حقيقي لهم في الساحة، فالمتنفذون بفتاواهم والقائدون حقيقة لمسيرة الصحوة كلم بفضل الله على العقيدة السلفية في الجملة وفي كثير من التفاصيل، لا تجد منهم أشعريا أو جهميا أو معتزليا أو خارجيا ولا رافضيا، وهذا بفضل الله تعالى وتوفيقه ومعونته.
وبعد.... فإن هذا الاستنتاج الذي أطرحه هنا ليس لأجل تطييب الخواطر، وليس لأجل تهدئة النفوس، بل هو (في نظري) تقدير وحكم على الواقع بمقتضى الحوادث الحقيقية والأدلة المادية، وأنا أتناول روح هذا الواقع وروح حوادثه، ولا ألتفت إلى الوقائع الجزئية منفصلة عن أخواتها، ولا أتشبث بالسقطة والزلة متجاهلا الأعم الأغلب من التصرفات، بل أقيس وأسبر الجماء الغفير من تلك الوقائع والتصرفات، وما شذ منها أبحث عن سببه، فإن كان له سبب وجيه صرفت النظر عن اعتبار شذوذه، وإن لم يكن له سبب وجيه جعلت هذا الشاذ محكوما لا حاكما، حتى يكثر الشذوذ، وبحمد الله لم أجد هذا في أي من فصائل الصحوة.