وليس في فصائل الصحوة من ينكر السنة أو يحيدها عن التشريع، كما أنه ليس في فصائل الصحوة من يتنكر للتراث الضخم (الفقهي والأدبي والدعوي والأخلاقي) للقرون الثلاثة الخيرية، التي يحن إليها قلب كل تقي، ويواليها فؤاد كل مؤمن نقي.
إن العبادات التي تؤديها كل فصائل الصحوة تراعى فيها الموافقة للكتاب والسنة، والكثير من الفصائل المختلفة تستفيد من مؤلفات أئمة السلفية في العصر الحاضر كالشيخ الألباني والشيخ ابن باز في شرحهم لكيفيات العبادات، وليس الآن من فصائل الصحوة من يصلي أو يصوم تبعا لمذهب بعينه بغض النظر عن الأدلة الشرعية المعتبرة.
وفي المعاملات كالأنكحة والتجارات والاقتصاد بوجه عام فإن الصحوة تتجه بثقل كامل نحو استلهام روح الفقه الإسلامي الذي تركه لنا السلف الصالح من العلماء والأئمة المعتبرين، وها أنت ترى كل المؤلفات التي تؤلف في الزواج والاقتصاد تظهر عليها سيما التقيد بالكتاب والسنة، حتى في دقائق الأمور.
أما في مجال الأخلاق فيمكنك أن تطالع كل أدبيات الصحوة بلا استثناء، فإنك ستجد كثافة الاستدلال بسيرة السلف الصالح، حتى من اشتط منهم قليلا واتخذ من بعض المؤلفات المغموزة منهاجا ودستورا فإنك ستجد أن ما شده إليها إنما هو اشتمالها على آثار السلف وطريقتهم في السلوك كالإحياء للغزالي.