نعم، أيها الأخوة.... إن صحوتنا الإسلامية الراشدة ما زالت إسلامية، وكثير من قطاعاتها بلغ سن الرشد، والبعض في طور البلوغ، والبعض قد بلغ أشده وبلغ من الوعي والنضج ما يكفي الصحوة كلها.
لا، ليست إسلامية فحسب، بل هي صحوة سلفية الجذور، سنية الأصول والملامح، ترتد في مرجعيتها إلى القرون الخيرية الأولى، وتستلهم جذوة حيويتها من الحركات الإصلاحية السلفية الكبرى مثل حركة ابن تيمية وابن عبد الوهاب وغيرهما.
هل هذه مجرد دعوى أو أنها دراسة عميقة لواقع معقد؟ إنني بكل إطمئنان أقرر أيها الأخوة أن صحوتنا بكل انتماءاتها وفصائلها سلفية الجذور، سنية الملامح، وإليكم البيان والتفصيل.
يمكننا أن نقسم أنشطة الصحوة الإسلامية إلى ثلاثة أقسام:
الأول: النشاط الفردي الخاص (ويتضمن العبادات والمعاملات والأخلاق... ) .
الثاني: النشاط الجماعي العام (ويتضمن الجهد الجماعي الذي تبذله كل الفصائل الإسلامية من جهاد عسكري أو سياسي أو دعوي أو... ) .
الثالث: النشاط الفكري الذي يتمخض عنه أدبيات علمية مختلفة تعالج الشأن العقدي والمنهجي لفصائل الصحوة الإسلامية إجمالا وتفصيلًا.
إننا لو أخذنا التعريف العام للسلفية وهو العمل بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، فإننا سنجد أن كل تلك الأنشطة تدور في فلك هذه الجملة أو القاعدة.
فليس في فصائل الصحوة من يقول بأصول أهل البدع الكبرى كالجهمية وغلاة القدرية والجبرية والمعتزلة بل ولا حتى الأصول الجامعة للأشاعرة (ليس هناك من فصائل الصحوة من يعتقدها، وإن كان منهم من ينحاز لبعض فروع معتقدهم) ، وليس من فصائل الصحوة من يذهب إلى أصول بدع الخوارج والرافضة أو الإسماعيلية.
إن الالتزام العام بمعتقد السلف (ولا أقول معتقد أهل السنة فقد انتحل هذه التسمية جمهور الأشاعرة فوجب التمايز) سمة نلحظها بحمد الله في كل فصائل الصحوة الإسلامية التي تمثل اليقظة الإسلامية الحقيقة التي عمت أرجاء الدنيا.