كل هذا أصبح ماثلا لكل ذي بصر وبصيرة، ولقد بات واضحا لكل ذي عين أن دول الغرب قد اتفقت على وصف ظاهرة الأصولية الإسلامية بأنها أخطر الظواهر التي تهدد نسيج المجتمع الغربي، ولا يمكن أن نهمل هذا التوصيف الذي بناه القوم على دراسات استراتيجية، كما أنه ليس لهم مصلحة في تضخيم ظاهرة سرابية، أو وصف واقع غير موجود، كيف هذا ومصدر تلك التوصيفات جهات عسكرية واستخباراتية وهيئات معلوماتية تراقب وتحلل، والمنكر لهذه الظاهرة أو المهون لها إما حقود أو جهول أو أعمى أو متعام، وكل هؤلاء لا كلام للعقلاء معهم.
ولكن كلامنا مع من يتساءل من العقلاء عن حقيقة الشيء الذي حفز كل تلك الجموع لنهج طريق يشترك في شيء واحد وهو نصرة الدين؟؟؟ وما هو السر في كون هيئتهم جميعا (تقريبا) مشتركة، بل ومصطلحاتهم متقاربة، وأمانيهم وأهدافهم في إعزاز الدين لا تكاد تختلف في أي مكان وجدوا في هذا العالم المترامي الأطراف.
تأمل معي أيها القارئ هذا الطيف من الجماعات الإسلامية المختلفة، وهذه النوعيات المتباينة من المناهج الدعوية والمصنفات العلمية، إن الناظر لأول وهلة يظن أنه أمام علامة من علامات الساعة، إذ يرى فرقة واختلافا على نحو ما أخبر البني صلى الله عليه وسلم، ويرى معارك ضارية تدور رحاها بين تلك المناهج وتلك الجماعات، وقد يذهب التشاؤم بالبعض للجزم بأن النصر لا يمكن أن يأتي على يد تلك الجماعات الإسلامية، بل إننا نرى قطاعا عريضا من الغيورين على الدين قد نفض يده تمامًا من جهود الجماعات العاملة في الساحة لما رأى من تخبطها وتناحرها وبعد بعضها عن الكتاب والسنة.
أما كاتب هذه السطور فعلى العكس من كل هذه النظرات التشاؤمية، بل إنه يذهب إلى أبعد من هذا كله، ويقول: إن ما نراه من الواقع الأليم إن هو إلا نوع من إرهاصات النصر التي تسبق مجيء الحدث الجلل، والذي عليه يبنى المستقبل الزاهر.