لن تخطئ عينك حينما تتعرف على إخوانك في تجمعات كبيرة مثل اعتكافات المساجد ومعسكرات الطلبة وغيرها أن الصحوة قد وصلت إلى كل شرائح المجتمع، ولم يبق في مجتمع الناس ثغرة إلا اقتحمتها الصحوة بفضل الله تعالى.
فلذلك نستطيع أن نطمئن إلى حقيقة التنوع العلمي والثقافي لصحوتنا المباركة، وأنها ليس صحوة النخبة، وليس دعوة الأقليات، لأن علامة الانتشار والقبول للفكرة أن تجدها واضحة في ذهن كل طبقات المجتمع، وهذا متحقق بالدرجة المطلوبة في المنهج السلفي.
وقد أضحى كوادر الدعوة على قدر المسئولية في حمل أمانة الدين، وصارت كل أساليب الدعاية التقليدية منها والمتطور مسخر بحمد الله في خدمة الدعوة، وهذه علامة ظاهرة وبينة واضحة على أن السلفية لم تقبع في كهوف التاريخ تتفرج على قوى الكفر مستعلنة بفجورها، بل زاحمت القوم في تقنيتهم، وتعاقبت الصفوف على البذل لهذا الدين بكل وسيلة متاحة من مال أو جهد أو طاقة أو تقنية أو وسيلة مبتكرة، حتى إننا صرنا نرى عبقرية ضافية من النساء في الدعوة إلى الله تعالى على منهج السلف، ومشاركة فاعلة من الشباب الصغير في نصرة الدين في كل المجالات، بحيث نستطيع أن نطمئن إلى المعاصرة التي تحتاجها أية دعوة عالمية تقتحم مجتمعات جديدة وتكتلات حديثة.
وأصبح الكثير من فصائل التيار السلفي يدرك أن العمل الدعوي شأنه شأن أي عمل دنيوي، إذا لم نوفر له الجهد المطلوب لننافس به المنافسين فإن مصير الدعوة سيكون الفشل الأكيد، ولن تجد لسنة الله تبديلا.
والصحوة التي تحتاجها سلفيتنا في هذا الاتجاه: المزيد من التطور والتطوير، والمزيد من البحث والتأمل في الواقع.