بل إن الصحوة يجب أن تطور نفسها في مجالات القوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، فثمة تحالفات مع الأقوياء في الاقتصاد والسياسة والجيش لا تعود بالضرر على الصحوة فما أحرانا أن نتواصل مع تلك القوى، وأن ننميها ونطور ولاءها للإسلام، ومع مر السنين (الطويلة) سنجد بين ظهرانينا كفاءات اقتصادية وسياسية وعسكرية تكون هي المفتاح للنهضة الشاملة التي نرتجيها.
إن الصحوة ليست مجرد حركة دعوية في مسجد، أو نفرة جهادية في بلد، أو انقلاب سياسي في ناحية، أو مصاولات تجارية في سوق، بل الصحوة نهضة شاملة تستدعي كل قوة نملكها لتقف صفا صفا، تنادي على كل نفس متحفزة لخدمة هذا الدين أن جاء وقت البذل فشمري للتضحية والفداء.
وكوادر الصحوة.. شبابها.. وقودها الهادر.. تيارها الدافق هم الذي يأخذون هذا الدين كلا لا يتجزأ، وشمولا لا يتفرق، هم الذي يستشعرون النظام في حركتهم وحركة إخوانهم، التوافق بينهم وبين أترابهم في العمل النهضوي الإسلامي، يجدون تلاءما بين الجميع في العمل لهذا الدين، فالكل قد شمر لخدمة هذا الدين، والكل يبذل ويضحي.
إن بدرت بادرة خلاف تداركوها بالتراحم والتحاور، وإن ظهر بينهم مفرق صف أنكروه عليه وعنفوه، وإن سعى بينهم ساع بالنميمة زجروه ومنعوه.
إن أخطأ مخطئهم نصحوه وعلموه ولم يشنعوا عليه أو يفضحوه، وإن اعتذر قبلوا منه وكافئوه وسامحوه، وإن عاند وكابر تركوه وأهملوه.
كلهم يد واحدة على من سواهم، يتعاونون في المتفق عليه، ويتعاذرون في المختلف فيه، ويجدون المسلك السني الرشيد في الإنكار والإعذار، حاديهم حماية الدين من التحريف، وحماية وحدة المسلمين من التجريف، فلله درهم من طائفة خير وبركة.
هؤلاء هم الذي تعلق عليهم الآمال في بعث أمة الرسالة والنهضة والتقدم، وهؤلاء هم خلاصة الأمة التي عقد ت الأمة آمالها عليهم، وعرفت لهم آلامهم في سبيل الدين.. فلله درهم وعلى الله نصرهم.