فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 17

والعجيب أن بعض فصائل التيار السلفي تستسيغ أن تتهارج مع بعض الفصائل السلفية الأخرى في قضايا هي معدودة من فروع المعتقد، ولكنها تستسيغ أيضا الصمت المطبق تجاه كفر علماني عتيد يضرب بأطنابه في ربوع العالم الإسلامي.

ومن طرائف ما حدث أن أحد الباحثين ألف كتابا في قرب ظهور المهدي، فتتابع كثير من أهل العلم على الرد عليه في مؤلفات متنوعة، وكان في الجامعة علماني صفيق يقنن لشبيبة الإسلام أصول حكم إسلامي جديد لا يرجع إلى الكتاب والسنة، فلم نحس منهم من أحد أو نسمع لهم ركزا.

ولو كان ألف بعض علماء الصحوة في بدعية السبحة فحريا به أن يؤلف في بدعية مناهج الحكم التي لا ترتكز إلى طريقة السلف في السياسة الشرعية، ونحن لا نمنع من التأليف في بدعية السبحة، ولكن نقول إن الشمولية سمة يجب أن تعتادها صحوتنا حتى ترقى إلى السلفية الحقة التي كان عليها سلف الأمة الصالح.

الناحية الثانية: تصنيف قضايا المعتقد. فالمتأمل في حال الصحوة يرى استقطابا حادا لبعض المسائل العقدية، ونزوعا من الجمهرة على تناولها في شتى الساحات، وإيغال وتعمق في البحث والاستدلال لهذه المسألة أو تلك، بدون أن يكون هناك اجتماع وتفاهم على قيمة هذه المسألة وأهميتها ووزنها في قضايا العقيدة.

ولهذا نرى كثيرا من الوقت ينفق لأجل مناقشة قضايا هي من الخلاف السائغ بين سلف الأمة ولا يمكن أن نحسم فيها الخلاف بعدهم بألف عام وقد عجزوا هم أن يحسموه.

والرؤية المنصفة القائمة على ميزان شرعي دقيق في حساب أهمية القضايا المختلف فيها هي أكبر غنيمة يجتنيها الشاب المنتمي لهذه الصحوة المباركة وما أحرانا أن نوجد في منهجنا أصولا مرعية نوازن بها بين المسائل، ونحكم بها على الأولويات وما يجب أن يؤخر وما يجب أن يقدم.

الاتجاه الثاني: المدنية والحضارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت