أما من ناحية المعتقد فهذا مما لا يختلف فيه أحد في هذا العصر أن السلفيين هم حملة راية العقيدة، والمنافحين عنها والمدافعين عن ساحتها وفنائها ضد كل مبتدع وضال.
وصار دعاة التكامل يسلمون بأحقية التيار السلفي في التصدر لهذه المهمة باعتباره المتأصل فيها منذ القدم، وباعتبار أن منهجه العقدي يعتبر أنقى المناهج عن البدعة، مما يعد ممثلا حقيقيا لعقيدة القرآن والسنة التي هي عقيدة النبي صلى الله عليه وسلم.
ومع هذا الواقع المبشر فإن صحوتنا ما زالت تحتاج إلى توسع أكبر في ناحيتين من نواحي المعتقد:
الناحية الأولى: قضايا المعتقد. فمن تيارات السلفيين من يظنون أن الضلال الذي نشأ في الأمة منحصر في عباد القبور، وهو الشرك الطارئ الذي حدث في الأمة بعد سلامة إيمان، ونسي هؤلاء أن هناك شرك حقيقي موجود في العالم هو الشرك الوثني، أي عبادة الأوثان والأصنام، ومخطئ من يظن أن هؤلاء لا مسئولية علينا تجاههم، كما أن هناك شركيات أخرى مجازية لكنها تدخل في معنى الشرك الذي نهى الله عنه، وهو شرك المحبة (حب المال والزوج والجاه والوظيفة.. ) ، وشرك الحاكمية الذي عم بلاؤه وطم، وشرك الاستنصار الذي وقعت فيه كل البلاد وكثير من العباد.
وبعض هذا الشرك أعظم من بعض، ولسنا بصدد بيان درجات ومراتب الشرك المذكور سواء المخرج منه من الملة أو غير المخرج، ولكننا بصدد إيضاح أنواعه (مع الإقرار بتفاوت مراتبه) لنلفت انتباه إخواننا السلفيين وشباب الصحوة على وجه الخصوص أن سلفيتنا لن تكمل إلا بإحاطة وشمولية في تناول كل قضايا المعتقد.
بل إن هناك أنواع من الكفر لا تقل خطورة عما مضى، وهو كفر العلمانية الفاجر الذي أطل برأسه في هيئة إسلامية وصورة دينية، مسوغا تبديل كل أحكام الشرع بزعم تطور الدين بتطور المجتمعات، حتى صرنا نرى العلمانيين يتكلمون الآن بلغة دينية وكلمات اصطلاحية شرعية يدكون معاقل الشريعة بسيفها، ويهدمون صروح الإسلام بمقامع إسلامية!!!