فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 17

ونؤكد هنا ما سبق أن أثبتناه أن الخلل موجود، والقصور واضح، والنقص وارد، وهذا شأن أي نشاط إنساني، ونحن نعتصم بعون الله ومدده وفضله، ولا ندعي العصمة في أقوالنا وأفعالنا ما لم يتحقق فيها إجماع معتبر عن سلفنا الصالح فإنه نعتبر مثل هذا الإجماع الأكيد قولا معصوما يجب الانصياع له كأي نص شرعي من كتاب أو سنة.

وما نود أن نؤسسه هنا أن صحوتنا تحتاج إلى نهضة فكرية شاملة وقومة منهجية واسعة تضع الأمور في نصابها، وتقيم المسالك بعد اعوجاجها.

إن بذور الإصلاح موجودة في صحوتنا، بل جذور القوة متأصلة في حنايا المنهج، وساق المنهج نفسه سامقة عالية، بيد أنها غير يانعة تحتاج إن تورق وتزهر.

وما هو إلا ماء العلم ورواء الكفر والتعقل نسقيه بذور صحوتنا وجذورها وساقها حتى نرى ننظر إلى ثمره وينعه.

إن سلفيتنا العتيدة متأصلة بحقائق المعتقد الواضحة، لا يمكن أن تنحرف عن الجادة، ولكنها تحتاج إلى معالجة وإعادة نشر، فالعقول غير العقول، والأفهام غير الأفهام، والنفوس غير النفوس، وقد أمرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن نحدث الناس بما يعرفون، وليس معنى الحديث ألا نحدثهم بالشرع الذي لا يعرفونه، بل نحدثهم بالشرع على طريقة يستطيعون فهمه وتدبره.

إنني بعد سبر واستقصاء لحال السلفية في عصرنا أستطيع أن أن أستبشر خيرا بوجود نهضة فكرية تحاول إحياء منهج السلف لا في أبواب المعتقد فحسب، بل في منهجهم في الحياة كلها.

وقد تصدى الكثير من أرباب الدعوة والفكر لمعالجة أصول المنهج بطريقة تقرب معانيها للشبيبة، وبحيث يكون المنهج واقعيا ومتناولا، لا مجرد نقول ونصوص وآثار.

ويمكنني أن أبسط اتجاهات صحوة المنهج السلفي في ثلاثة اتجاهات رئيسية:

الأول: اتجاه المعتقد.

الثاني: اتجاه المدنية والحضارة.

الثالث: اتجاه السلوك والأخلاق.

الاتجاه الأول: اتجاه المعتقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت