ونحن نعلم أن المحدثين أو بعض أهل السنة قد يورد بعض المسائل الفروعية ويدرجها في سياق مسائل المعتقد لأن المخالف من أهل البدعة لا يقول بها، وليس معنى إيرادها أن المخالف لهذه المسألة الفروعية بمجردها من أهل البدعة، ومثاله ذلك أيضا إيراد الإمام الطحاوي لمسألة المسح على الخفين في مسائل المعتقد، مع علمنا أن المخالف فيها من الشيعة يردها إنكارا للأحاديث المتواترة عن الصحابة من أهل السنة، ولكن لو افترضنا أن أحدا من أهل السنة أنكر المسح على الخفين متأولا نسخ القرآن لكل ما ورد من الآثار (كما فعل بعض الصحابة في مسألة المسح على الخف نفسها) فلا يمكن أن نعتبره بذلك مبتدعا لمجرد أنه خالف في مسألة فروعية أوردها مصنف في سياق مسائل المعتقد.
وقد رأينا بعض طلبة العلم يتجرأون على تبديع أحد العلماء ووصفه بأقذع الأوصاف لمجرد أنه يقول بشرعية التبرك بغير آثار النبي صلى الله عليه وسلم، ومع كون هذا القول ساقط من حيث النقل والعقل إلا أنه لا يمكن أن يكون قائله (بمجرده) مبتدعا مصنفا في دائرة من يحذر من كلامه وعلمه!!! ومرد ذلك إلى أن المسألة انبنت عنده على أدلة شرعية وقال بها زمرة من أهل القرون الثلاثة، وشذوذات العلماء لا تحصى كثرة، ولكن لا يمكن أن تكون سببا في الإقصاء عن دائرة أهل السنة والجماعة.
وفي تحليلي أن أهم الأسس التي يجب تحريرها في معايير السلف هو: تأصيل مبدأ الخلاف السائغ وغير السائغ، أو المعتبر وغير المعتبر، ونفس هذا المبدأ قد نجد فيه بعض الاختلاف، فمن المعروف أن الاجتهادات نادرا ما تتفق، والجهل بالإجماع غالبا ما يكون سببا رئيسا في حدوث الخلاف والشذوذ.