وأخيرا، فإن الجهل بالأحكام الشرعية ومثلها الجهل بأحكام القانون يسقط العقوبة التعزيرية وفق أحكام وقواعد خاصة بينها الفقهاء وحددها القانون كا أن مرور فترة زمنية معينة [1] على الحكم بالعقوبة دون تنفيذها (وهو ما يسمى بالتقادم) يمنع تنفيذ العقوبة إذا وجد الحاكم أن في ذلك مصلحة لاستقرار التعامل بين الناس واحترام إرادتهم ورغباتهم.
هذا وقد لفت فقهاء الشريعة الإسلامية [2] النظر الى سقوط العقوبة حتى وإن كانت حدا او قصاصا عن الأصل بالنسبة لفرعه كالأب والجد لأنه ليس من الإحترام والتقدير لهما أن يكونا موضعا للتعزير بسبب ابنهما.
وبعد فهذه اهم مسقطات العقوبات التعزيرية ولا تنسى أولا وأخيرا أن للقاضي في هذه العقوبات سلطة شرعية يلجأ إليها وينفذها ما دام هناك مصلحة عامة للمجتمع، فهناك العدد من الدول الإسلامية التي منحت فرصة للمحكوم عليهم بجرائم تعزيرية وغيرها بالإفراج عنهم إذا حفظوا القرآن الكريم وتركوا الإشراف والتنظيم لهذه الكيفية للقضاء واصحاب الرأي في هذا المجال، واستفاد العديد من نزلاء السجون من هذه الفرصة وعادوا إلى أسرهم ومجتمعهم عناصر نافعة تساهم في رفع بناء المجتمع.
النتائج والتوصيات:
لقد تطرق البحث إلى العديد من الأحكام المتعلقة بالجرائم التعزيرية وتجلت فيه بوضوح تام مرونة العقوبات التعزيرية لتسع جميع الجرائم المتجددة في كل زمان ومكان وإنها مستندة في ذلك إلى سند شرعي من الكتاب والسنة وإجماع الأمة (أو نص قانوني) .
كما لمسنا دور القاضي في إقامة هذه العقوبات لأنه في الحقيقة يتمتع بسلطة واسعة في هذا المجال ولكنها مقيدة بأحكام الشريعة.
كما تطرق البحث إلى مشروعية التعزير في الكتاب والسنة والحالات التي تسقط فيها.
(1) عودة: المرجع السابق 1/ 778.
(2) الماوردي: المرجع السابق 230، خلاف المرجع السابق 143 البهنسي: المرجع السابق 138.