فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 40

ولهذا المعنى - وهو مغفرة الله تعالى للمؤمنين في"شعبان"في ليلة النصف - استحب كثير من السلف أن تُقام هذه الليلة؛ بعضُهم استحب أن يقومها جماعةً في المسجد، وبعضهم قال: لا يقومونها جماعة، وإنما يقومها كل أحد بمفرده يرجو بذلك رحمة الله تعالى. {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} [البقرة: 148] لسنا في باب بحث الأدلة في المسألة، وإنما قد صار قوم إلى ذلك، وصار قوم آخرون إلى منعه. والمقتصدون - في الوسط من كلا الطرفين- قالوا: لكل أحد أن يقومها في ليلته تلك لئلا يطلع الله على الناس فيجدهم مجتهدين وهو نائم .. فبمَ يُحَصِّل المغفرة؟!

فإذا غُفر له في"شعبان"ظهرت آثار المغفرة في بقية أيام"شعبان"فأتى عليه"رمضان"على أحسن حال من أحوال المغفرة، فازداد مغفرة وازداد رحمة، وكذلك كان أهلًا لأن يأتي عليه"رمضان"فينتهي ليعتق من النار.

الوظيفة السادسة:

(الانكباب على كلام الله تعالى وإدمان تلاوته:

الإقبال على القرآن في شعبان استعدادًا لرمضان.

-الحل في كلام الله تعالى.

أوصاف القرآن وبعض المعاني المهمة المتعلقة به.

أولًا: الموعظة. ... ثانيًا: الشفاء.

ثالثًا: الهدى. ... رابعًا: فضل الله تعالى والفرح به لا بغيره.

خامسًا: البركة.

أحوال القلوب المستمعة للقرآن الكريم.

أحوال المؤمنين مع القرآن:

الحالة الأولى: الخشوع ... الحالة الثانية: البكاء.

الحالة الثالثة: قشعريرة الجسد. الحالة الرابعة: زيادة الإيمان.

الحالة الخامسة: التأدب مع كلام الله

الحالة السادسة: حضور القلب والتدبر

موانع الوصول إلى أنوار وبركات وشفاء القرآن.

كيف يسعد المؤمنون بكلام الله تعالى ويتنعمون بالإقبال عليه وتلاوته.

التحذير من التسويف في الأعمال الصالحات.

الإقبال على القرآن في شعبان استعدادًا لشهر رمضان المعظم

كانت الخصيصة العظمى التي تميز بها"رمضان"عن غيره هو القرآن الكريم كما قال تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ} [البقرة:185] .

فيجب أن يكون هذا القرآن في مَحِلَّ الاهتمام الزائد للمؤمنين عن بفية الأيام؛ لأنه إذا كان المرء يستعد لـ"رمضان"بالقرآن فاستعداده به لابد أن يكون سابقًا له؛ حتى إذا أتاه"رمضان"وجَدَ حلاوة القرآن؛ لأنه قد تدرَّب عليها، وانشرح صدره بها، ودام لسانه عليه، وأقبل على التفكُّر فيه، والتدبُّر لآياته، والتذكُّر بها، ثم أنزل القرآن الكريم الذي هو الشفاء والرحمة على أمراضه وعلله التي يخشى منها سوء العاقبة، وإلَّا خرج من رمضان لم يُحَصِّل شيئًا.

فهذا القرآن قد واجهنا هذه الأيام، ونحن في هذه الحال السيئة من ضعف العزيمة، وضعف الهمة، والركون إلى الدنيا، وكذلك حالة الغفلة التي نحن فيها، وعدم الاستعداد للقاء الله تعالى، وإنَّ مما يشفي الصدور، ويُقَوِّي العزائم، ويرفع الهِمَمَ، ويكون سببًا للرحمة، والبركة التي يريد المرء أنْ يُحَصِّلَها أن يعود مُنْكَبًّا على كتاب الله تعالى.

فقد كان السَّلف الصالح لهم حال عجيب مع كتاب الله تعالى؛ يريدون أن يُحَصُّلوا منه الشِّفاء الذي ذكر الله، و الهداية التي نَبَّه الله تعالى عليها، والبركة التي وصف بها كتابه.

أما الهداية والشفاء والبركة التي سنشير إليها إن شاء الله تعالى في القرآن الكريم، فهي مما يحتاجه النَّاس اليوم.

الحلُّ في كلام الله تعالى:

يلاحظ المرء أنَّ سَير المؤمنين والمتدينين - بصفة خاصة -في طريق الله تعالى سَيْرٌ متذبذب، متردد ليس مستقيمًا، فضلًا عن أن يكون مترقيًا به إلى الله تعالى.

أَيْ: لا يكون في كل يوم في ازدياد، في سيرٍ إلى الله تعالى، وإنما يسير يومًا أو يومين، ثُمَّ يرجع عن الصلاة وعن الذِّكر، وعن القرآن، وتجد بينه وبين القرآن هذه الوَحشة. فحَلُّ ذلك: في كلام الله تعالى.

ثم إن المرء إذا أقبل على الشَّهوات، والصُّور والمناظِر والدنيا وشهواتها وغير ذلك وانطبع كل ذلك في قلبه حتى أخرجه إلى الغفلة، وأخرجه إلى المكروه، وأخرجه إلى المعاصي، وأخرجه إلى الوساوس، والخطرات السيئة التي تملأ قلبه لا يصفو له قلبه ويستقيم على طريق الله. و حَلُّ ذلك أيضا: في كلام الله تعالى.

والبركة في ذلك الزمان قد مُحِقَتْ أو كادت من كل شئ، وهي مصيبة حَلَّت علينا بسبب قلة الطاعة والعبادة، وبسبب قلة الأُلفة، والتكافل والتراحم بين أهل الإيمان، وبسبب الإقبال على الدنيا والانشغال بها، والزهد في الآخرة والغفلة عنها، بسبب كثرة المعاصي والذنوب التي أحاطت بنا, وبسبب قلة الإخلاص والمحبة ومعرفة الله تعالى.

ارتفعت بركة الله تعالى، ارتفعت هذه البركة في الوقت والجهد، والمال، والولد، فلم يَبْقَ وقت لأحد ليعمل فيه شيئًا، ولم يبق جهد ليقوم فيه بشيء، ولم يبق خُلُقٌ يستطيع أن يستوعب به شيئًا، وهكذا ارتفعت هذه البركات من بركات الله تعالى بسبب ما نحن فيه من سوء ومِن عدم رفع الأعمال الصالحة المنجية إلى الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت