وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وأكثر أهل العلم: إن إذن عثمان كان لمن لا تلزمه الجمعة من أهل العوالي لأن الجمعة لا تجب إلا على أهل المصر عند الكوفيين [1] .
وأما الشافعي فتجب عنده على من سمع النداء من خارج المِصْر [2] .
وقال ابن عبد البر في الاستذكار [ ج7ص25] : ( ولا يختلف العلماء في وجوب الجمعة على من كان بالمِصْر بالغًا من الرجال الأحرار سمع النداء أو لم يسمعه ) . اهـ
ثالثًا: حديث ابن الزبير رضي الله عنه .
عن عطاء بن أبي رباح قال: ( اجتمع يوم جمعة ، ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد ، فجمعهما جميعًا ، فصلاهما ركعتين بُكرة ، لم يزد عليهما حتى صلَّى العصر ) .
أخرجه أبو داود في سننه [ج1ص647] وعبد الرزاق في المصنف [ج3ص303] من طريق ابن جريج قال: قال عطاء به .
قلت: وهذا سنده ضعيف فيه ابن جريج وهو مدلس [3] .
وأخرجه الفريابي في أحكام العيدين [ص219] من طريق أبي عاصم عن ابن جريج عن عطاء قال: ( اجتمع يوم فطر ويوم جمعة زمن ابن الزبير فصلّى ركعتين ، فذكر ذلك لابن عباس فقال: أصاب ) .
قلت: وهذا سنده كسابقه ضعيف فيه ابن جريج وهو مُدلِّس .
قال أبو بكر الأثرم عن أحمد بن حنبل: ( إذا قال ابن جريج قال فلان ، وقال فلان ، وأجزتُ جاء بمناكير ، وإذا قال: أخبرني ، وسمعت فحسبُك به ) [4] .
وقال جعفر بن عبد الواحد عن يحيى بن سعيد: ( كان ابن جريج صدوقًا فإذا قال: حدثني فهو سماع ، وإذا قال أخبرنا أو أخبرني فهو قراءة ، وإذا قال: قال فهو شبه الريح ) [5] .
تنبيه:
(1) انظر الاستذكار لابن عبد البر [ج7ص24] .
(2) انظر المصدر السابق .
(3) انظر تهذيب الكمال للمزي [ج18ص348] .
(4) انظر تاريخ بغداد للخطيب [ج10ص405] وتهذيب الكمال للمزي [ج18ص348] .
(5) انظر تهذيب الكمال للمزي [ج18ص348] .